فقال عليّ : بل ارجعي إلى البيت الّذي تركك فيه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم»(1).
وهذا خبر غير معقول البتة وهو مخالف منطق الحوادث ، أمن تجييش الجيوش على عليّ ، إلى القتال معه ؟ أهكذا انقلاباً فجائياً من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار بهذه الخفة والسرعة الخاطفة ؟؟! ألا قليلاً من العقل والرويّة أيها المؤرخون العصبيون !».
ثمّ وضع نجومه الثلاث للفاصلة وقال : «ونعود بعد هذه الاستجمامة المسليّة إلى التاريخ الجدّ :
جهز عليّ عائشة بكلّ شيء ينبغي لها من مركب وزاد ومتاع...»(2)
وقفة مع الأفغاني للحساب :
وهنا لابدّ من وقفة عابرة معه لنحاسبه بعد أن استعاد نشاطه في تلك الاستجمامة المسليّة ، فإن في كلامه متناً وهامشاً مواقع للنظر ، وإلى القارئ بعضاً منها :
أوّلاً : لقد ساق المحاورة موهماً قراءه أنّها نقلاً عن ابن أبي الحديد ، وأكّد ذلك في تعليقه على أوّل جملة منها (ثمّ نادى ابن عباس) فقال في الهامش كما مرّ : «هكذا يريد ابن أبي الحديد نداءً وصراخاً على رؤوس الجماهير» ، وزاد في تأكيده بذكر الجزء والصفحة (2 / 82) ! وهل يشك بعد هذا أحد بأنّه نقلها عن ابن أبي الحديد ؟
ونحن لا نعنّي القارئ كثيراً سوى الرجوع إلى ما مرّ من نص المحاورة الّتي رواه ابن أبي الحديد ، وهي في مدوّنات القرن السابع ، فليقرأها بإمعان فهل ______________________
(1) مروج الذهب 2 / 9 تعليقة سعيد الأفغاني.
(2) عائشة والسياسة / 190.




