مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 3 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 227 من 282

4 شرح نهج البلاغة : «بعث عليّ عبد الله بن عباس إلى عائشة يأمرها بالرحيل إلى المدينة. قال : فأتيتها فدخلت عليها فلم يوضع لي شيء أجلس عليه ، فتناولت وسادة كانت في رحلها فقعدت عليها.

فقالت : يا بن عباس أخطأت السنّة ، قعدت على وسادتنا في بيتنا بغير إذننا ، فقلت : ليس هذا بيتك الّذي أمرك الله أن تقرّي فيه ، ولو كان بيتك ما قعدت على وسادتك إلّا بإذنك ، ثمّ قلت : إنّ أمير المؤمنين أرسلني إليك يأمركِ بالرحيل إلى المدينة ، فقالت : وأين أمير المؤمنين ذاك عمر.

فقلت : عمر وعليّ ، قالت : أبيت ، قلت : أما والله ما كان إباؤك إلّا قصير المدة عظيم المشقة ، قليل المنفعة ، ظاهر الشؤم ، بيّن النكد ، وما عسى أن يكون إباؤك ؟ والله ما كان أمرك إلّا كحلب شاة ، حتى صرت لا تأمرين ولا تنهين ولا تأخذين ولا تعطين ، وما كنتِ إلّا كما قال أخو بني أسد :

ما زال إهداء الصغائر بيننا  

نثّ الحديث وكثرة الألقاب  

حتى نزلتِ كأن صوتكِ بينهم  

في كل نائبة طنين ذباب  

قال : فبكت حتى سمع نحيبها من وراء الحجاب ، ثمّ قالت : اني معجّلة الرحيل إلى بلادي ان شاء الله تعالى ، والله ما من بلد أبغض إليّ من بلد أنتم فيه.

قلت : ولم ذاك فوالله لقد جعلناكِ للمؤمنين أمّاً ، وجعلنا أباكِ صدّيقاً.

قالت : يا بن عباس أتمن عليّ برسول الله ؟

قلت : ما لي لا أمُنّ عليك بمن لو كان منك لمننتِ به عليّ.

الصفحة 227 من 282