وختاماً فلنذكر للقارئ ما قاله الشريف المرتضى : «فأمّا ما رواه يعني القاضي عبد الجبار من ترحم أمير المؤمنين عليهالسلام على طلحة وقوله : إنّي لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير اخواناً على سرر متقابلين ، خبر ضعيف لا يوجب العلم ، ويعارضه ما قدمناه من الأخبار الّتي تدل على الإصرار ونفي التوبة ممّا هو أظهر في الرواية وأشهر وأولى من غيره من حيث كانت تلك الأخبار قد تلقتها الفرق المختلفة بالقبول ، وأخباره يرويها قوم وينكرها آخرون...»(1).
خطبة الإمام :
روى الطبرسي عن ابن عباس رضياللهعنه قال : «لمّا فرغ أمير المؤمنين عليهالسلام من قتال أهل البصرة ، وضع قتبا على قتب(2) فحمد الله وأثنى عليه فقال : يا أهل البصرة ، يا أهل المؤتفكة ، يا أهل الداء العُضال ، يا أتباع البهيمة ، يا جند المرأة رغا فأجبتم ، وعقر فهربتم ، ماؤكم زعاق ، ودينكم نفاق ، وأحلامكم رقاق...
ثمّ نزل يمشي بعد فراغه من خطبته فمشينا معه ، فمرّ بالحسن البصري وهو يتوضأ فقال : يا حسن أسبغ الوضوء ، فقال : يا أمير المؤمنين لقد قتلتَ بالأمس أناساً يشهدون أن لا اله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، ويصلون الخمس ، ويسبغون الوضوء.
فقال له أمير المؤمنين عليهالسلام : قد كان ما رأيت فما منعك أن تعين علينا عدونا ؟
______________________
(1) الشافي / 290 ط حجرية سنة 1301 ه.
(2) القتب : الرحل الّذي يوضع على ظهر البعير.




