وفي حديث عبد الله بن الحسن وردت تسمية أولئك النُفير اليسير فقال : «منهم حسّان بن ثابت ، وكعب بن مالك ومسلمة بن مخلد ، وأبو سعيد الخُدري ، ومحمّد بن مسلمة ، والنعمان بن بشير ، وزيد بن ثابت ، ورافع بن خديج وفضالة ابن عبيد ، وكعب بن عجرة ، كانوا عثمانية.
فقال له رجل : كيف أبى هؤلاء بيعة عليّ ؟ وكانوا عثمانية ، قال : أمّا حسان فكان شاعراً لا يبالي ما يصنع ، وأمّا زيد بن ثابت فولاه عثمان الديوان وبيت المال ، فلمّا حصر عثمان قال : يا معشر الأنصار كونوا أنصاراً لله مرتين ، فقال أبو أيوب : ما تنصره إلّا أنه اكثر لك من العضدان(1) فأما كعب بن مالك فاستعمله على صدقة مزينة وترك ما أخذ منهم له»(2).
وفي حديث الزهري عنه الطبري أيضاً قال : «هرب قوم من المدينة إلى الشام ولم يبايعوا عليّاً ، ولم يبايعه قدامة بن مظعون ، وعبد الله بن سلام ، والمغيرة ابن شعبة»(3).
فهذه أسماء المتخلّفين عن مبايعة الإمام ولم يذكر أنّه أكره أحداً منهم على بيعته. وكيف يستكره أحداً وهو يريدها بيعة صحيحة شرعية ، لذلك ردّ الثوار الذين أتوه أوّل مرة ، وردّهم وغيرهم مراراً حتى قالوا كان يلوذ بحيطان المدينة ، فإذا لقوه باعدهم وتبرأ منهم ، ويدخل داره ويغلق عليه بابه.
يقول محمّد بن الحنفية في حديثه : «فأتاه أصحاب رسول الله صلّى الله عليه (وآله) سلّم فقالوا : إنّ هذا الرجل قد قُتل ، ولابدّ للناس من إمام ، ولا نجد ______________________
(1) العضدان : جمع عضد ، وهي النخلة لها جذع يتناول منه المناول.
(2) تاريخ الطبري 4 / 429 430 ط دار المعارف.
(3) نفس المصدر 4 / 430.




