قتلاهم من أهل الكوفة ، وصلّى على قريش من هؤلاء وهؤلاء فكانوا مدنيين ومكيّين...»(1).
وفي العقد الفريد : «ومرّ عليّ بقتلى الجمل فقال : اللّهمّ اغفر لنا ولهم ، ومعه محمّد بن أبي بكر وعمّار بن ياسر ، فقال أحدهما لصاحبه : أما تسمع ما يقول ؟ قال : اسكت لا يزيدك»(2).
وفي طبقات ابن سعد : «فسار عليّ ليلته في القتلى معه النيران ، فمرّ بمحمّد بن طلحة قتيلاً فقال : يا حسن (محمّد السجاد وربّ الكعبة) ثمّ قال أبوه صرعه هذا المصرع ، ولولا برّه بأبيه ما خرج. فقال الحسن : ما كان أغناك عن هذا ، فقال : ما لي ولك يا حسن وقد كان قال له قبل ذلك يا حسن ودّ أبوك أنّه قد كان مات قبل هذا اليوم بعشرين سنة»(3).
وقال ابن كثير : وقد طاف عليّ بين القتلى فجعل كلما مرّ برجل يعرفه ترحمّ عليه ويقول : يعزّ عليّ أن أرى قريشاً صرعى وقد مرّ على ما ذكر على طلحة بن عبيد الله وهو مقتول فقال : لهفي عليك أبا محمّد ، إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، والله لقد كنت كما قال الشاعر :
فتى كان يدنيه الغنى من صديقه | إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر(4) |
وهكذا بدأوا النول ثمّ بدأ نسيج البرد المهلهل فكفّنوا به أولئك القتلى من القادة ، وليذهب الأتباع إلى جهنم وبئس المصير على حدّ ما قاله الحسن البصري ______________________
(1) تاريخ الطبري 4 / 538 ط دار المعارف.
(2) العقد الفريد 4 / 331 ط لجنة التأليف والترجمة والنشر.
(3) طبقات ابن سعد 5 / 39 ط افست ليدن.
(4) البداية والنهاية 7 / 244 ط السعادة.




