يا أبتِ قد كنت أنهاك عن هذا. قال : يا بني إني لم أرَ أن الأمر يبلغ هذا»(1). وهذا أيضاً رواه الذهبي(2).
يا لله ، عليّ لا يدري أنّ الأمر يبلغ هذا ؟! أليس هو القائل : (أمرني رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين)(3).
ألم يرو البزار وأبو يعلى عن عليّ بن ربيعة قال : «سمعت عليّاً عليهالسلام على المنبر وأتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ما لي أراك تستحل الناس استحلال الرجل إبله ، أبعهد من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أو شيئاً رأيته ؟ قال : والله ما كَذِبت ولا كُذّبت ، ولا ضللتُ ولا ضلّ بي ، بل عهد من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عهده إلي وقد خاب من افترى ، عهد إليَّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين»(4).
لماذا يندم وهو القائل : (لقد ضربتُ هذا الأمر ظهره وبطنه أو رأسه وعينيه فما وجدتُ إلّا السيف أو الكفر)(5).
ما باله يندم ؟ وهو القائل : (أنا فقأت عين الفتنة ، لولا أنا ما قوتل أهل النهروان وأهل الجمل ، ولولا اني أخشى أن تتركوا العمل لأنبأتكم بالّذي قضى الله على لسان نبيّكم صلىاللهعليهوآلهوسلم لمن قاتلهم مبصراً ضلالتهم عارفاً بالهدى الّذي نحن عليه)(6) ، وهذا أمر يعرفه حتى الصحابة ، فقد سئل أبو أيوب عن قتاله مع الإمام ______________________
(1) البداية والنهاية 7 / 424.
(2) سير أعلام النبلاء 3 / 641.
(3) تاريخ بغداد 8 / 340.
(4) كنز العمال 11 / 317.
(5) المصنف لابن أبي شيبة 15 / 274 ، ومستدرك الحاكم 3 / 115.
(6) كشف الغمة 1 / 243 ط مكتبة الشريف الرضي بقم ، وراجع كنز العمال 11 / 285 نقلاً عن ابن أبي شيبة وأبي نعيم في الحلية والدورقي.




