مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 3 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 282

فإنّه أذلّ له ، فجاء به ابن عباس ردفاً خلفه كأنه قرد قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : أتبايع ؟ قال : نعم وفي النفس ما فيها ، قال : الله اعلم بما في القلوب ، فلمّا بسط يده ليبايعه أخذ كفه عن كفّ مروان فنترها فقال : لا حاجة لي فيها انها كف يهودية ، لو بايعني بيده عشرين مرة لنكث بأسته ، ثمّ قال : هيه يا بن الحكم خفت على رأسك أن تقع في هذه المعمعة ، كلا والله حتى يخرج من صلبك فلان وفلان يسومون هذه الأمة خسفاً ويسوقونها كأساً مصبّرة»(1).

حوار الإمام مع القرشيين :

روى أبو مخنف في كتاب الجمل : بسنده عن مساحق القرشي قال : «لمّا انهزم الناس يوم الجمل اجتمع معه طائفة من قريش فيهم مروان بن الحكم فقال بعضهم لبعض : والله لقد ظلمنا هذا الرجل يعنون أمير المؤمنين ونكثنا بيعته من غير حَدَث ، والله لقد ظهر علينا ، فما رأينا أكرم سيرة منه ، ولا أحسن عفواً منه بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، تعالوا حتى ندخل عليه ونعتذر إليه فيما صنعناه.

قال : فصرنا إلى بابه فاستأذناه فأذن لنا ، فلمّا مثلنا بين يديه جعل متكلمنا يتكلم.

فقال عليه‌السلام : أنصتوا أكفكم ، إنما أنا بشر مثلكم ، فان قلت حقاً فصدّقوني ، وإن قلت باطلاً فردّوا عليّ.

ثمّ قال عليه‌السلام : أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قبض وأنا أولى الناس به وبالناس من بعده ؟ قلنا : اللّهمّ نعم قال : فعدلتم عني وبايعتم أبا بكر فأمسكت ولم أحبّ أن أشق عصا المسلمين وأفرّق بين جماعتهم ، ثمّ ان أبا بكر جعلها لعمر من بعده فكففتُ ولم أهج الناس وقد علمت أني كنت أولى الناس بالله ______________________

(1) أنظر بحار الأنوار 8 / 411 ط الكمباني.

الصفحة 183 من 282