فاستشفعوا إليه بعبد الله بن العباس فشفّعه ، وأمر لهم في الدخول عليه ، فلمّا مثلوا بين يديه ، قال لهم : (ويلكم يا معشر قريش علامَ تقاتلونني ؟ على أن حكمتُ فيكم بغير عدل ؟ أو قسمت بينكم بغير سويّة ؟ أو استأثرت عليكم ؟ أو لبعدي عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟ أو لقلة بلاء مني في الإسلام) ؟
فقالوا : يا أمير المؤمنين نحن أخوة يوسف فاعف عنا واستغفر لنا ، فنظر إلى أحدهم فقال له : (من أنت) ؟ قال : أنا مساحق بن مخرمة ، معترف بالزلّة ، مقر بالخطيئة ، تائب من ذنبي.
فقال عليهالسلام : (قد صفحت عنكم ، وأيم الله إنّ فيكم من لا أبالي بايعني بكفه أم بأسته ، ولئن بايعني لينكثن)»(1).
شفعاء مروان لدى الإمام :
روى البلاذري بسنده عن عليّ بن الحسين أن مروان بن الحكم حدّثه وهو أمير على المدينة قال : «لمّا توافقنا يوم الجمل لم يلبث أهل البصرة أن انهزموا ، فقام صائح لعليّ فقال : لا يقتل مدبر ، ولا يدفف على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن طرح السلاح فهو آمن.
قال مروان فدخلت داراً ، ثمّ أرسلت إلى حسن وحسين وابن جعفر وابن عباس فكلموه ، فقال : هو آمن فليتوجه حيث ما شاء ، فقلت : لا تطيب نفسي حتى أبايعه ، قال : فبايعته ، ثمّ قال : اذهب حيث شئت»(2).
وفي شرح النهج : «فقالا الحسن والحسين له : يبايعك يا أمير المؤمنين ، قال عليهالسلام : أو لم يبايعني قبل بعد / ظ مقتل عثمان ؟ لا حاجة لي في بيعته ، ______________________
(1) كتاب الجمل / 205 نسخة مخطوطة.
(2) أنساب الاشراف (ترجمة الإمام) 2 / 262.




