26 وقال ابن هبيرة في حديث أبي بكرة في ترك القتال في الفتنة أي في قتل عثمان : «فأمّا ما جرى بعده فلم يكن لأحد من المسلمين التخلف عن عليّ. ولما تخلف عنه سعد وابن عمر وأسامة ومحمّد بن مسلمة ومسروق والأحنف ندموا ، وكان عبد الله بن عمر يقول عند الموت : إنّي لم أخرج من الدنيا وليس في قلبي حسرة إلّا تخلفي عن عليّ ، وكذا روي عن مسروق وغيره بسبب تخلّفهم»(1).
27 وقال محمّد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة : «لو لم يقاتل معاوية عليّاً عليهالسلام ظالماً له متعدياً باغياً كنا لا نهتدي لقتال أهل البغي»(2).
28 وقال الشافعي : «السكوت عن قتلى صفين حسن ، وان كان عليّ أولى بالحقّ من كلّ من قاتله»(3).
لقد وضعت الحرب أوزارها :
خلّفت وراءها مخلّفات كثيرة ، فإن يكن النصر قد حالف جيش الإمام ، فقد خالف بين وجهات نظر أفراده. فثمة مسائل لم يكن المسلمون قد عرفوا حكمها من قبل ، إذ لم يبتلوا بقتال أهل القبلة ، إذن كيف لهم أن يعرفوها اليوم ، وبتعبير أدّق كيف يتهضمّونها وهذه المسائل ظهرت في ثلاثة محاور :
أوّلاً : إعلان العفو العام عن الجرحى والمنهزمين وغيرهم.
ثانياً : عدم الأسرى في هذه الحرب.
ثالثاً : عدم الغنائم إلّا ما قاتلوا به وعليه.
______________________
(1) الفروع 3 / 542 543.
(2) الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية 2 / 26.
(3) أدب الشافعي ومناقبه / 314.




