13 قال القرطبي المالكي : «فتقرّر عند علماء المسلمين وثبت بدليل الدين أنّ عليّاً رضياللهعنه كان إماماً وإنّ كلّ من خرج عليه باغٍ وأنّ قتاله واجب يفيء إلى الحقّ وينقاد إلى الصلح»(1).
14 قال الآلوسي : «وصرّح بعض الحنابلة بأن قتال الباغين أفضل من الجهاد احتجاجاً بأنّ عليّاً كرّم الله تعالى وجهه اشتغل في زمان خلافته بقتالهم دون الجهاد»(2).
15 قال أبو بكر الجصاص الحنفي في أحكام القرآن : «قاتل عليّ ابن أبي طالب رضياللهعنه الفئة الباغية بالسيف ومعه من كبراء الصحابة وأهل بدر من قد علم مكانهم ، وكان محقاً في قتاله لهم لم يخالف فيه أحد إلّا الفئة الباغية الّتي قابلته وأتباعها»(3).
فهذه جملة من أقوال أئمّة أهل السنّة على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم ، أدانوا مَن حارب الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام سواء أهل الجمل أو صفين أو الخوارج ، فكلّهم بغاة ، وكان الحقّ معه في قتالهم ، والضلال معهم في قتاله.
فكان الأحرى بطه حسين ومَن على شاكلته أن يكون متحرراً من رواسب الموروث ، وينظر إلى رموز أهل الجمل وإلى عائشة خاصة نظرة جدّ ، ولا تأخذه بهرجة التبرير ، وتزييف الأعذار فهي خاصة تتحمل من مسؤولية الحرب بقدر نشاطها فيها ، ومواقفها لا تخفى.
وقال عبد الوهاب النجار في تاريخه : «أمّا عائشة أم المؤمنين فما كان لها أن تتولى كبر هذا الأمر ولا أن تطالب كما تزعم بدم عثمان ، فإنّ أولياء دم ______________________
(1) الجامع لأحكام القرآن 16 / 318 ط دار إحياء التراث العربي بيروت.
(2) روح المعاني 26 / 137.
(3) أحكام القرآن للجصاص 3 / 400 افست دار الكتاب العربي بيروت.




