وأقبلت على كتيبة بين يديها فقالت : مَن القوم ؟ قالوا : بنو ناجية ، قالت : بخٍ بخٍ سيوف أبطحية قرشية ، صبراً يا بني ناجية ، فإني أعرف فيكم شمائل قريش ، فجالدوا جلاداً يتفادى منه حتى قتلوا حولها جميعاً. (وبنو ناجية مطعون في نسبهم في قريش)
ثمّ أطافت بها بنو ضبّة فقالت : ويهاً جمرة الجمرات ، وكانت تقول : ما زال جملي معتدلاً حتى فقدت أصوات ضبّة.
وكان رجال منهم كما مرّ عن الأزد يأخذون بعر الجمل فيشمّونه ويقول بعضهم لبعض : ألا ترون إلى بعر جمل أمّنا كأنّه المسك الأذفر(1).
فلمّا رقّوا خالطهم بنو عدي بن عبد مناة وكثروا حولها فقالت : من أنتم ؟ قالوا : بني عدي خالطنا إخواننا ، فأقاموا رأس الجمل وضربوا ضرباً شديداً ليس بالتعذير ولا يعدلون التطريف(2) ، وقتل بنو ضبة حول الجمل فلم يبق منهم إلّا من لا نفع عنده(3).
4 وروى المؤرخون أيضاً عنها موقفاً خسرت فيه رجلاً من بني ضبّة كان آخذاً بزمام جملها ثمّ سرعان ما تركه وتحوّل إلى جيش الإمام. وذلك الموقف تفجّر من عمق لا وعيها ، إذ لم تستطع أن تخفي ما في نفسها من ضغن على الإمام حتى أفقدها صوابها.
فقد روى البيهقي بسنده عن الزهري فقال بعد أن ذكر حديث نبح كلاب الحوأب لعائشة : «فلمّا كان حرب الجمل أقبلت في هودج من حديد ، وهي تنظر من منظر قد صُيّر لها في هودجها.
______________________
(1) نفس المصدر.
(2) تاريخ ابن الاثير 3 / 106 ، وتاريخ الطبري 4 / 516 ط دار المعارف.
(3) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 81.




