نصحاً(1) وأمّا بيعة عثمان فقد مرّت تفاصيلها وأنّها خدعة أيّما خدعة ، أحكمت باسم الشورى ، ولم تكن ثمة شورى ، بل كانت ترشيح من عمر لستة نفر ثمّ ترجيح منه لكفّة على كفّة ، ثمّ توضيح مَن صاحب الكفّة الراجحة لإثبات عثمان واستبعاد عليّ عن الخلافة ، وقد مرّت بتداعياتها في الجزء الثاني ، فراجع.
فلا بدع بقول من قال : إنّ بيعة الإمام هي أوّل بيعة صحيحة أجتمعت عليها آراء المسلمين في المدينة من مهاجرين وأنصار ثمّ سائر الناس من ممثلي بقية الأقطار الثلاثة : مصر والكوفة والبصرة ، الذين كانوا وهم الثوّار لا يزالون في المدينة.
وجاء في شرح المقاصد عن بعض المتكلمين : «انّ الإجماع انعقد على ذلك ، ووجه انعقاده في زمن الشورى ، على أنّها له أو لعثمان ، وهذا اجماع على أنّه لولا عثمان لكانت لعليّ ، فحين خرج عثمان بقتله من البين علم أنّها بقيت لعليّ إجماعاً ، ومن ثَم قال إمام الحرمين : ولا اكتراث بقول : من قال لا إجماع على إمامة عليّ ، فإنّ الإمامة لم تجحد له ، وإنّما هاجت الفتنة اُمور اُخرى»(2).
وقال الدكتور طه حسين في كتابه (عليّ وبنوه) وهو يستعرض موقف الإمام من حكومة الخلفاء قبله : «فاستبان لعليّ يومئذ يعني يوم بيعة أبي بكر أن بينه وبين المهاجرين من قريش خلافاً واضحاً فهو يرى لنفسه الحقّ في الخلافة والمهاجرون لا يرون له هذا الحقّ...
______________________
(1) نفس المصدر 3 / 429.
(2) أنظر الصواعق المحرقة / 117 تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف. تحذير العبقري من محاضرات الخضري 1 / 226.




