قال عبد الله عفيفي : «وإن يك عثمان قد مات مظلوماً ، فقد عاش من بعده عليّ مظلوماً ، ومن أشد مظلمته أن تؤلب أم المؤمنين عليه المسلمين ، وأن تقود الجنود إلى قتاله في وقعة الجمل»(1).
جانب من عملياتها القيادية :
لقد كانت بارعة في ادارة العمليات من داخل هودجها ، فصارت تحرّض المقاتلين حولها بما توزّعه عليهم من أوسمة الفخار الكلامية لتشدّ من عزائمهم وقد استحر القتل فيهم. فاستقطبت القبائل بمهارة لم يسبق أن رأوها أو سمعوها من قبل.
1 فقد روى المؤرخون أنها أمرت الناس أن يلعنوا قتلة عثمان فلعنوا ، وضجوا بذلك ضجيجاً صكّ مسامع الجيش ، فسمع الإمام الضجة فسأل عنها ، فقالوا له : عائشة تدعو ويدعون معها بلعن قتلة عثمان وأشياعهم ، فأقبل هو يدعو ودعا من معه ويقول :
فلعن الله قتلة عثمان ، فوالله ما قتله غيرهم ، وما يلعنون إلّا أنفسهم ولا يدعون إلّا عليها(2).
2 وروى المؤرخون أيضاً أنّها قالت : ناولوني كفاً من الحصاة ، فأخذت وحصبت وجوه أصحاب الإمام وصاحت بأعلى صوتها : شاهت الوجوه كما صنع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم حنين مع المشركين فناداها رجل ______________________
(1) المرأة العربية في جاهليتها واسلامها 2 / 117.
(2) أنساب الأشراف (ترجمة الإمام) 2 / 241 تح المحمودي ، وقارن الطبري 4 / 514 ط دار المعارف.




