معها من بنيها المؤمنين ، ولقد ذكر الجاحظ في كتابه الحيوان فقال : وشبّه السيد ابن محمّد الحميري عائشة رضياللهعنها في نصبها الحرب يوم الجمل لقتال بنيها ، بالهرّة حين تأكل أولادها فقال :
جاءت مع الأشقين في هودج | تزجي إلى البصرة أجنادها | |
كأنها في فعلها هرّة | تريد أن تأكل أولادها(1) |
وقد أثارت نقدها من الكتاب المحدثين حتى قال سعيد الأفغاني في كتابه عائشة والسياسة : وكان مقامها فيها فتنة الجمل أقوى ما حفّز الجماهير على التطوّع لها ، وعلى تهافتهم على الاستماتة بين يدي جمل عائشة ، لقد كان في طبعها ولوع عظيم بالبطولة ، واعجاب بالشجاعة ومقت للجبن ، لذلك لم تنفكّ عن تحريض الناس ، وتقوية قلوبهم ، وكان لهذا التحريض والتقوية أثرهما البالغ في الاستماتة بين يديها...
هذا وقد أكثر لها الناصحون من أخواتها أمهات المؤمنين وأصحاب رسول الله الإجلاء ، وعقلاء أهل المصرين البصرة والكوفة ، فلم تستجب لنصح أحد ، ونفذ قضاء الله.
______________________
(1) الحيوان للجاحظ 1 / 197 تح عبد السلام هارون. ومن التحريف السخيف ما ذكره القلقشندي في صبح الأعشى 2 / 51 حيث نقل عن الجاحظ البيتين بتحريف صدر البيت الأوّل فقال : ( جاءت مع الأفشين في هودج )... ولم يذكر ما ذكره الجاحظ من اسم الشاعر ، ووجه التشبيه ممّن ؟ ولمن ؟ وهذا بلا ريب من التحريف المتعمد الّذي لا يغتفر ، مع العلم ان الأفشين قائد تركي قاد جيوش المعتصم في غزوات بلاد الروم في آسيا الصغرى ، حارب بابك الخرّمي ، وانتصر في معركة عمورّية ، رمي بالكفر ومات في السجن سنة 226 ه (المنجد في الأعلام ط التاسعة). ومع ذلك فلا نبريء محققي الكتاب من الوزر لإهمالهم التعليق على ذلك في تصحيح المعلومة ، إذا أحسنا الظن بهم ولم نتهمهم بالتحريف.




