فمن كانت هذه غلته من العراق فقط فكم كانت من بقية البلاد الّتي له فيها دور وضياع ؟
وهذا ما أجاب عليه حفيده محمّد بن إبراهيم (بن طلحة) قال : «كان طلحة بن عبيد الله يُغل بالعراق ما بين اربعمائة إلى خمسمائة الف ، ويغلّ بالسراة عشرة آلاف دينار أو أقل أو أكثر ، وبالأعراض له غلّات...»(1).
وقالت سعدى بنت عوف المرّية وهي احدى زوجات طلحة وأم ابنه يحيى : «قتل طلحة... وفي يد خازنه ألفا ألف درهم ومائتا الف درهم ، وقوّمت أصولُه وعَقارهُ ثلاثون ألف ألف درهم»(2).
ولا يستغرب قول عمرو بن العاص حين قال : «حُدّثت أن طلحة بن عبيد الله ترك مائة بُهار ، في كلّ بُهار ثلاث قناطر ذهب ، وسمعت أن البُهار جلد ثور»(3).
فمن كان عنده ما ذكروه أما كان الأجدر به أن يقنع بما لديه ، ويقبع في بيته ، ولا يغرّر بنفسه وبالآخرين فيأتي البصرة يطلب الصفراء والبيضاء كما يقول الحسن البصري ، متخذاً شعار الطلب بدم عثمان وسيلة لإغراء الناس وإغواء الرعاع.
ولكنه الحَين ومصارع السوء كما قال الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام.
أم المؤمنين تقود المعركة :
ذكر المؤرخون أن عائشة تولّت قيادة الجيش بعد رجوع الزبير ومقتل طلحة ، فكانت تحرّض على القتال ، وهذا ما أثار السخط والعجب في آن واحد ، فهي أم المؤمنين ثمّ هي تحرّض من معها من بنيها المؤمنين على قتل من ليس ______________________
(1) نفس المصدر.
(2) نفس المصدر 3 ق 1 / 158.
(3) نفس المصدر.




