المسجد ، فقلت : إنّكما رجلان من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم... فأمّا طلحة فنكس رأسه فلم يتكلم ، وأمّا الزبير فقال : حُدّثنا أن ههنا دراهم كثيرة فجئنا نأخذ منها»(1).
وأخرج ابن أبي شيبة أيضاً عن أبي الأسود الدؤلي : «أن الزبير بن العوام لمّا قدم البصرة دخل بيت المال فإذا هو بصفراء وبيضاء فقال : يقول الله (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا * وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا)(2) فقال : هذا لنا»(3).
فأين إذن صار الطلب بدم عثمان ؟! ثمّ ما باله يطلب المال بالبصرة وهو من أغنى الناس ، ألم تكن وصيته لابنه يوم الجمل وقد أخرجها ابن أبي شيبة وابن سعد : «قال عبد الله بن الزبير : لمّا وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه فقال : يا بني إنه لا يقتل اليوم إلّا ظالم أو مظلوم وإني أراني سأقتل اليوم مظلوماً ، وإن من أكبر همي لديني... ثمّ قال : يا بني بع ما لنا واقض ديني وأوص بالثلث... قال : وقتل الزبير ولم يدع ديناراً ولا درهماً إلا أرضين فيها الغابة واحدى عشرة داراً بالمدينة ، ودارين بالبصرة وداراً بالكوفة وداراً بمصر...» (4).
قال عروة بن الزبير : «كان للزبير بمصر خطط وبالاسكندرية خطط وبالكوفة خطط وبالبصرة دور ، وكانت له غلات تقدم عليه من أعراض المدينة»(5).
______________________
(1) المصنف (كتاب الجمل) 15 / 283.
(2) الفتح / 20 21.
(3) أخرجه السيوطي في الدر المنثور 6 / 75 ط أفست إسلامية.
(4) المصنف 15 / 279 ، وطبقات ابن سعد 3 ق 1 / 75 77.
(5) طبقات ابن سعد 3 / 110.




