مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 3 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 282

ولو أنّ الدكتور طه حسين استحضر بعض أقوال ابن عباس لابن الزبير في ذلك الموقف لما قال ذلك. فان ابن عباس قال لابن الزبير في ملاحاة بينهما في المسجد الحرام بعد مضي أكثر من ربع قرن على مرور واقعة الجمل : «فقد لقيتُ أباك في الزحف وأنا مع إمام هدى ، فإن يكن على ما أقول فقد كفر بقتالنا ، وإن يكن على ما تقول فقد كفر بهربه عنا»(1) فكان على الزبير لو استبانت له بصيرته أن يتحول مع الإمام لا أن يفرّ بنفسه من القتال.

ومهما يكن فقد قتله ابن جرموز بوادي السباع فأخذ سلاحه وفرسه وخاتمه كما في فتوح ابن اعثم(2) ونحوه في رواية الطبري(3) وابن الأثير(4).

وقال المسعودي : «وأتى عمرو ابن جرموز بسيف الزبير وخاتمه ورأسه ، وقيل : إنّه لم يأت برأسه فقال عليّ : سيف طالما جلا الكرب عن وجه رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ، لكنه الحَين ومصارع السوء»(5).

قال ابن كثير الشامي : «ثمّ دخلت ست وثمانين وثلثمائة في محرّمها كشف أهل البصرة عن قبر عتيق فإذا هم بميت طري عليه ثيابه وسيفه ، فظنّوه الزبير بن العوام ، فأخرجوه وكفنوه ودفنوه واتخذوا عند قبره مسجداً ، ووقف عليه أوقاف كثيرة. وجعل عنده خدام وقوام وفرش وتنوير... اه»(6).

أقول : فبناءً على ذلك فقد أخطأهم الظن ، فإنّ الزبير كما مر عن الطبري وابن اعثم والمسعودي وغيرهم أيضاً قد سلبه ابن جرموز سيفه وسلاحه وخاتمه.

______________________

(1) شرح النهج لابن أبي الحديد 4 / 490 ومحاضرات الراغب 2 / 94 ، والدرجات الرفيعة 1 / 142.

(2) الفتوح لابن أعثم 2 / 313.

(3) تاريخ الطبري 4 / 535.

(4) تاريخ ابن الاثير 3 / 104 ط بولاق.

(5) مروج الذهب 2 / 373 تح عبد الحميد.

(6) البداية والنهاية 11 / 319 ، ورواه ابن الجوزي في مرآة الزمان في حوادث سنة 386.

الصفحة 149 من 282