مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 3 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 148 من 282

قال طه حسين : «ورجع الزبير إلى أم المؤمنين فقال لها : إني لا أرى في هذا الأمر بصيرة ، قالت : فتريد ماذا ؟ قال : أريد أن اعتزل الناس. وهنا يختلف المؤرخون ، فقوم يرون أنه مضى لوجهه حتى أدركه ابن جرموز فقتله في وادي السباع بأمر من الأحنف بن قيس أو عن غير أمر منه. وقوم يقولون : إن ابنه عبد الله عيّره بالجبن وقال له : رأيت رايات ابن أبي طالب وعلمت أن تحتها الموت فجبُنت. وما زال به حتى أحفظه فقال له الزبير ويلك إني قد حلفت لا أقاتل عليّاً. فقال عبد الله : ما اكثر ما يكفّر الناس عن أيمانهم فأعتق غلامك سرجيس وقاتل عدوك ، ففعل وانهزم مع الناس».

ثمّ قال طه حسين : «ونحن إلى الرواية الأولى أميل ، فقد كان الزبير رقيق القلب شديد الخوف من الله شديد الحرص على مكانته من رسول الله ، وكانت حيرة شديدة منذ وصل إلى البصرة ورأى ما رأى من افتتان الناس واختلافهم ، وازدادت حيرته حين عرف أن عمّار بن ياسر قد أقبل في أصحاب عليّ ، وكان المسلمون يتسامعون بقول النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم لعمار : ويحك يا بن سميّة ! تقتلك الفئة الباغية ، فلمّا عرف أن عمّاراً في جيش عليّ أصابته رعدة شديدة إشفاقاً من أن يكون من هذه الفئة الباغية ، وقد تماسك مع ذلك حتى لقي عليّاً وسمع منه ما سمع ، وهنالك استبانت له بصيرته ، فانصرف عن القوم ولم يقاتل ، حتى قتل غيلة بوادي السباع»(1).

ولا تعقيب لنا على ما قاله طه حسين سوى ما ختم به كلامه من قوله : «وهنالك استبانت به بصيرته فانصرف عن القوم ولم يقاتل» فأي بصيرة تلك الّتي استبانت له فانصرف عن القوم ولم يقاتل ؟ فإن انصرافه وحده كافٍ في إدانته !

______________________

(1) الفتنة الكبرى (عليّ وبنوه) / 49 ط دار المعارف.

الصفحة 148 من 282