وقامت الحرب على ساق :
ليس اعتباطاً اخترت هذا العنوان ، فقد قال أبو مخنف : «أمر عليّ عليهالسلام ولده محمّداً أن يحمل الراية ، فحمل وحمل معه الناس ، واستحر القتل بين الفريقين ، وقامت الحرب على ساق»(1).
وقد كانت العرب تقول ذلك كناية عن منتهى الشدّة ، وبذلك فسّر ابن عباس ترجمان القرآن قوله تعالى : ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ)(2) كما في أجوبة نافع ابن الأزرق وقد سأله عن ذلك فقال : شدّة الآخرة ، واستشهد له بقول الشاعر :
إصبر عناق إنه شرّ باق | إصبر عناق إنه شرّ باق | قد سنّ لي قومك ضرب الأعناق | قد سنّ لي قومك ضرب الأعناق | |
وقامت الحرب بنا على ساق | وقامت الحرب بنا على ساق | وقامت الحرب بنا على ساق |
كما فسر له أيضاً قوله تعالى : (الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ)(3) فقال : الشدّة بالشدّة وأنشده شاهداً قول الشاعر :
على عقبيه ، وأدبر منهزماً قبل أن يظهر الحقُ فيأخذه أو يدحض الباطلُ فيتركه ، فأدركه رجل لو قيس ببعض أعضائه لكان أصغر ، فضرب عنقه وأخذ سلبه وجاء برأسه. ومضى عليّ قُدماً كعادته مع ابن عمه ونبيّه صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ، فرحم الله عليّاً ولا رحم الزبير.
فقال ابن الزبير : أمّا والله لو أن غيرك تكلّم بهذا يا أبا سعيد لعلم ، قال : إنّ الّذي تعرّض به يرغب عنك. وأخبرت عائشة بمقالتهما ، فمرّ أبو سعيد بفنائها فنادته : يا أحول يا خبيث أنت القائل لابن أختي كذا وكذا ؟ فالتفت أبو سعيد فلم ير شيئاً فقال : ان الشيطان ليراك من حيث لا تراه ، فضحكت عائشة وقالت : لله أبوك ما أخبث (ما أذلق) لسانك.
شرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 7 ، عقد الفريد 4 / 14 ط لجنة التأليف والترجمة والنشر تح أحمد أمين ، أحمد الزين ، إبراهيم الأبياري.
(1) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 431 ط مصر الأولى.
(2) القلم / 42.




