مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 3 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 137 من 282

قال المفيد : ودعا بدرعه البتراء ولم يلبسها بعد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلّا يومئذ ، فكان بين كتفيه منها متوهّياً فجاء وفي يده شسع نعل ، فقال له ابن عباس رضي‌الله‌عنه : ما تريد بهذا الشسع يا أمير المؤمنين ؟

فقال : (اربط بها ما قد توهى من هذه الدرع من خلفي).

فقال ابن عباس : أفي مثل هذا اليوم تلبس مثل هذا.

فقال عليه السلام : (ولم ؟) قال : أخاف عليك. قال عليه‌السلام : (لا تخف أن أوتى من ورائي ، والله يا بن عباس ما وليت في زحفٍ قط). ثمّ قال : (إلبَس يا بن عباس) ، فلبس درعاً سعدية... اه»(1).

وكان ابن عباس يلبس في الحرب من القلانس ما يكون من السيجان(2).

وقد رأى الإمام ابن عمه وهو يمشي بين الصفين فقال : (أقرّ الله عين من له ابن عم مثل هذا) ، وهذه كلمة تنبيء عن صورة انطباع معبّر ومؤثر في نفس الإمام لذلك المشهد الّذي رأى فيه ابن عمه ، فابن عمه لم يكن يمشي بين الصفين تمشي نزهة ، وإنّما كان مشي في ساحة حرب وقتال سوف تتطاير فيه رؤوس وتتقطع فيه الأيدي وهذه الكلمة رواها لنا شاهد عيان وأي شاهد ذلك ؟! هو الإمام الحسين عليه‌السلام ونقلها عنه ولده الإمام عليّ بن الحسين ، وعنه الزهري(3) ، وما أكثر ما كان يمشي ابن عباس بين الصفين ، في ذهابه وايابه إلى كلّ من طلحة والزبير وعائشة حين يبعثه الإمام عسى أن يفيئوا إلى الطاعة ولكن فيما يبدو أن جميع تلك المساعي لم تجد نفعاً ، حتى تولى الإمام بنفسه بذل النصيحة في دعوته لحقن الدماء.

______________________

(1) كتاب الجمل / 163 ط الحيدرية.

(2) المخصص لابن سيده 4 / 79 ، ولسان الميزان 3 / 127.

(3) أنظر البداية والنهاية لابن كثير 8 / 299.

الصفحة 137 من 282