مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 3 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 282

فأقبل الغلام حتى وقف بأزاء الصفوف ونشر المصحف وقال : هذا كتاب الله عزوجل وأمير المؤمنين يدعوكم إلى ما فيه. فقالت عائشة : اشجروه بالرماح قبّحه الله ، فتبادروا إليه بالرماح فطعنوه من كلّ جانب ، وكانت أمه حاضرة فصاحت وطرحت نفسها عليه وجرّته من موضعه ، ولحقها جماعة من عسكر أمير المؤمنين عليه‌السلام أعانوها على حمله ، حتى طرحته بين يدي أمير المؤمنين عليه‌السلام وهي تبكي وتقول :

يا ربّ إنّ مسلماً دعاهم  

يتلو كتاب الله لا يخشاهم  

يأمر بالمعروف من مولاهم  

فخضّبوا من دمه قناهم  

وأمهم قائمة تراهم  

تأمرهم بالقتل لا تنهاهم(1)  

ولم يبرح إذ جاء من الميمنة عبد الله بن عباس ومعه عبد الله بن بديل ، يحملان ابناً لابن بديل أو أخاً له قد قتل بسهام القوم الطائشة ، فقال ابن بديل : حتى متى يا أمير المؤمنين ندلي نحورنا للقوم يقتلونا رجلاً رجلاً ، قد والله أعذرتَ إن كنت تريد الإعذار.

وعندها تهيأ للحرب ورفع يديه إلى السماء وقال : (اللّهمّ إليك شخصت الأبصار ، وأفضت القلوب وأتقرب إليك بالأعمال ، ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين) ، وأعطى الراية ولده محمّد ابن الحنفية ، ثمّ نادى : (أيّها الناس لا تقتلوا مدبراً ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تكشفوا عورة ، ولا تهيجوا امرأة ، ولا تمثلوا بقتيل) ، فبينما يوصي أصحابه إذ أظلّتهم نبال القوم فقتل رجل من أصحابه فقال : اللّهمّ اشهد.

______________________

(1) قارن الطبري 4 / 511 512 ط دار المعارف ، وشرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 431 ، والفتوح لابن أعثم 2 / 313 ، وأنساب الأشراف (ترجمة الإمام) 2 / 240 241 تح المحمودي.

الصفحة 136 من 282