مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 3 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 135 من 282

فقلت : يا أبا محمّد أبالسيف تخوّف ابن أبي طالب ، أما والله ليعاجلنك للسيف.

فقال : ذلك بيننا وبينكَ.

قال : فانصرفت عنهما إلى عائشة وهي في هودج مدقق بالدفوف(1) على جملها عسكر ، وكعب بن سور القاضي آخذ بخطامه ، وحولها ألازد وضبّة ، فلمّا رأتني قالت : ما الّذي جاء بك يا بن عباس ؟ والله لا سمعت منك شيئاً ، ارجع إلى صاحبك فقل له : ما بيننا وبينك إلّا السيف ، وصاح مَن حولها : ارجع يا بن عباس لا يسفك دمك.

فرجعت إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام فأخبرته الخبر وقلت : ما تنتظر والله ما يعطيك القوم إلّا السيف فاحمل إليهم قبل أن يحملوا عليك. فقال : (لنستظهر بالله عليهم) ، قال ابن عباس : فوالله ما رمت من مكاني حتى طلع عليَّ نشّابهم كأنّه جراد منتشر ، فقلت : ما ترى يا أمير المؤمنين إلى ما يصنع القوم ، مرنا ندفعهم ، فقال : (حتى أعذر إليهم ثانية) ، ثمّ قال : (من يأخذ هذا المصحف فيدعوهم إليه وهو مقتول وأنا ضامن له على الله الجنة) ، فلم يقم أحد إلّا غلام عليه قباء أبيض حدث السنّ من عبد القيس ، يقال له مسلم كأنّي أراه ، فقال : أنا أعرضه يا أمير المؤمنين عليهم وقد احتسبت نفسي عند الله تعالى.

فأعرض عنه عليه‌السلام إشفاقاً عليه ، ونادى ثانية : (من يأخذ هذا المصحف ويعرضه على القوم ، وليعلم أنه مقتول وله الجنة) ، فقام مسلم بعينه وقال : أنا أعرضه ، ونادى ثالثة فلم يقم غير الفتى.

فدفع المصحف إليه وقال : امضِ إليهم واعرضه عليهم ، وادعهم إلى ما فيه.

______________________

(1) أي مثبت بالسرج.

الصفحة 135 من 282