قال ابن عباس : فقلت لها : فأنتِ قتلتيه بلسانك ، فأين تخرجين ، توبي وأنتِ في بيتكِ أو أرضي ولاة دم عثمان ولده.
قالت دعنا من جدالك فلسنا من الباطل في شيء.
(الرابعة) قال الشريف الرضي في نهج البلاغة : «من كلام له عليهالسلام لابن عباس لمّا أرسله إلى الزبير يستفيئُه إلى طاعته قبل حرب الجمل : (لا تلقينّ طلحة ، فإنك إن تلقه تجده كالثور عاقصاً قرنه ، يركب الصعبَ ويقول هو الذلول ، ولكن ألقَ الزبير ، فإنّه ألين عريكة ، فقل له يقول لك ابن خالك : عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق ، فما عَدا ممّا بدا ؟).
قال الرضي : أقول : هو أوّل من سُمعت منه هذه الكلمة أعني (فما عدا ممّا بدا).
قال الزبير بن بكار في الموفقيات عن ابن عباس قال : «فأتيت الزبير فوجدته في بيت يتروّح في يوم حار ، وعبد الله ابنه عنده فقال : مرحباً بك يا بن لبابة ، أجئت زائراً أم سفيراً ؟ قلت : كلاً ان ابن خالك يقرأ عليك السلام (وذكر الرسالة) ويقول لك يا أبا عبد الله كيف عرفتنا بالمدينة وأنكرتنا بالبصرة. فقال :
علقتهم أنّي خلفت عصبة | قتادة تعلقت بنشبة |
لن أدعهم حتى أولّف بينهم. قال ابن عباس فأردت منه جواباً غير ذلك فقال لي ابنه عبد الله قل له بيننا وبينك دم خليفة... قال : فعلمت أنّه ليس وراء هذا الكلام إلّا الحرب فرجعت إلى عليّ عليهالسلام فأخبرته»(1).
______________________
(1) قال الزبير بن بكار : هذا الحديث كان يرويه عمي مصعب ثمّ تركه وقال : إني رأيت جدي أبا عبد الله الزبير بن العوام في المنام وهو يعتذر من يوم الجمل ، فقلت له كيف تعتذر منه وأنت القائل : علقتهم أنّى خلفت عصبة قتادة تعلقت بنشبة ، لن أدعهم حتى أولّف بينهم ؟ فقال : لم أقله. وهذا من النصوص الضائعة من كتاب الموفقيات المطبوع ولم




