سفارات إبن عباس لحقن الدماء :
(الأولى) قال ابن أعثم : «فلمّا كان من الغد دعا عليّ رضياللهعنه بزيد بن صوحان وعبد الله بن عباس فقال لهما : امضيا إلى عائشة فقولا لها : ألم يأمركِ الله تبارك وتعالى أن تقرّي في بيتك ؟ فخُدعتِ وانخدعتِ ، واستُنفرتِ فنفرتِ ، فاتقي الله الّذي إليه مرجعكِ ومعادكِ ، وتوبي إليه فإنّه يقبل التوبة عن عباده ، ولا يحملنّكِ قرابة طلحة وحبّ عبد الله بن الزبير على الأعمال الّتي تسعى بكِ إلى النارِ.
قال ابن أعثم : فانطلقا اليها وبلّغاها رسالة عليّ رضياللهعنه فقالت عائشة : ما أنا برادّة عليكم شيئاً ، فإنّي أعلم أنّي لا طاقة لي بحجج عليّ بن أبي طالب»(1).
وجاء أيضاً في المناقب لابن شهر اشوب فقال ابن عباس : «لا طاقة لك بحجج المخلوق فكيف طاقتك بحجج الخالق ؟
فرجعا إلى الإمام وأخبراه فقال عليهالسلام : الله المستعان»(2).
(الثانية) قال المفيد في كتاب الجمل : «ثمّ دعا عبد الله بن عباس فقال : انطلق إليهم فناشدهم وذكّرهم العهد الّذي لي في رقابهم»(3).
مع طلحة :
قال ابن عباس : «جئتهم فبدأت بطلحة فذكّرته العهد. فقال لي : يا بن عباس والله لقد بايعت عليّاً واللج(4) على رقبتي ، فقلت له إنّي رأيتك بايعت طائعاً ، أو لم يقل لك عليّ قبل بيعتك له إن أحببتَ أبايعك ؟ فقلت : لا بل نحن نبايعك.
______________________
(1) الفتوح 2 / 306.
(2) مناقب ابن شهر اشوب 3 / 339.
(3) الجمل / 150.
(4) اللج : السيف تشبيهاً بلجّ الماء (المنجد).




