مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 3 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 117 من 282

ساعة من النهار)(1) ، فلمّا بايع قمت وصعدت المنبر ، فرام إنزالي منه فقلت : أنت تنزلني عن المنبر ؟ وأخذت بقائم سيفي فقلت : أثبت مكانك ، والله لئن نزلتُ إليك هذّبتك به.

فلم يبرح ، فبايعت الناس لعليّ ، وخلعت أبا موسى في الحال ، واستعملت مكانه قرظة بن كعب (عبد الله) الأنصاري. ولم أبرح من الكوفة حتى سيّرت في البر والبحر من أهلها سبعة آلاف رجل ولحقته بذي قار»(2).

رحمك الله أبا العباس ، نعمت الخدعة ونعم الإستدراج ، وإنّها وقدة ذهن ونفوذ بصيرة تختبر بها الرجال ، فلمّا علمت دخيلة الأشعري تقدمت إليه بما استدرجته به حتى تملكت به مشاعره وملكت به قياده ، وكشفت للناس حقيقته حين أوقعته في الفخ ، فهو بالأمس يقول للناس : «إنّها فتنة صماء وعمياء تطأ في خطاها ، النائم فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي...». واليوم يصعد المنبر ويدعو الناس إلى مبايعة الإمام !!

إنّه التناقض الّذي سلب ثقة الناس به وبدأ الناس يتجهزون للمسير ، وتهيأ رسُل الإمام للخروج إلى ذي قار ، وخفّ معهم كثير من أهل الكوفة فوردوا على الإمام وهو لم يزل بذي قار ينتظرهم ، ويبدو أنّ ابن عباس سبقهم بالخروج فوصل إلى الإمام فأخبره بما عليه الناس من الجد والعزم وأنّهم لاحقون به عن قريب ، فسرّه ذلك.

في ذي قار :

روى أبو مخنف عن الكلبي عن أبي صالح عن زيد بن عليّ عن ابن عباس قال : «لمّا نزلنا مع عليّ عليه‌السلام ذا قار قلت : يا أمير المؤمنين ما أقل من يأتيك من ______________________

(1) ما بين القوسين من حديث الشيخ المفيد الأوّل.

(2) كتاب الجمل / 126.

الصفحة 117 من 282