مع الأشعري في الكوفة :
قال الشيخ المفيد : «فلمّا وصلوا الحسن وابن عباس وعمّار الكوفة قال ابن عباس للحسن ولعمّار : انّ أبا موسى عاق فإذا رفقنا به ادركنا حاجتنا منه. فقالا : إفعل ما شئت.
ويبدو أنّ ابن عباس فتح له هذا التفويض والإذن باستعمال الإستدراج والخداع كما يسميه علماء البيان ، فعمد إلى مخادعة أبي موسى فقال له :
يا أبا موسى إنّ أمير المؤمنين عليّاً عليهالسلام أرسلنا إليك لما يطرقه سرعتك إلى طاعة الله عزوجل ومصيرك إلى ما أحبّنا أهل البيت ، وقد علمت فضله وسابقته في الإسلام ، ويقول لك أن تبايع له الناس ، ويقرّك على عملك ويرضى عنك ، فانخدع أبو موسى وصعد عمّار وخطب ثمّ صعد الإمام الحسن عليهالسلام وخطب وأبو موسى بعدُ على مراوغته. فكان دواؤه عند ابن عباس»(1).
وقال الشيخ المفيد أيضاً : «وكان أمير المؤمنين عليهالسلام كتب مع ابن عباس كتاباً إلى أبي موسى الأشعري وأغلظ فيه ، فقال ابن عباس : قلت في نفسي أقدم على رجل وهو أمير بمثل هذا الكتاب أن لا ينظر في كتابي. ونظرت أن أشقّ كتاب أمير المؤمنين وكتبت من عندي كتاباً عنه لأبي موسى :
أمّا بعد فقد عرفت مودتك إيانا أهل البيت ، وانقطاعك الينا وإنما نرغب إليك لما نعرف من حسن رأيك فينا ، فإذا أتاك كتابي فبايع لنا الناس والسلام...
فدفعته إليه ، فلمّا قرأه أبو موسى قال لي : أنا الأمير أو أنت ؟ قلت : أنت الأمير ، (فانخدع أبو موسى وصعد المنبر)(2) ، فدعا الناس إلى بيعة عليّ (فبايع ______________________
(1) كتاب الجمل / 124 ط الحيدرية سنة 1368 ه.
(2) ما بين القوسين من حديث الشيخ المفيد الأوّل.




