تقول ، ولكنّ الأُثرة لأهل الطاعة ، وألحق بأحسنهم سابقة وقُدمه ، فإن أقنعهم ذلك كان خيراً لهم ، وإن لم يقنعهم كلّفونا إقامتهم ، وكان شرّاً على من هو شرّ له.
فقال ابن عباس : إنّ ذلك لأمر لا يدرك إلّا بالقنوع»(1).
هذا حديث بين إمام تُحمّله مسؤلية الإمامة مواجهة تداعيات المواقف في المستقبل القريب بما فيها من عناء ، وبين مأموم تُحمّله مسؤلية الطاعة والإخلاص محضَ النصيحة لإمامه ، مضافاً إلى أوامر القربى القريبة ، فهو حديث لا يخلو من مرارة يتجرّعها المشير والمستشير على أختلاف الرأي في المنظور بينهما ، مع بُعد النظر عند كليهما. فعليهما معاً أن يستعدّا لمواجهة المستقبل بما تواتيه الظروف وتحمله المفاجآت.
قال ابن الأثير : «ولمّا قدم عليّ الربذة وسمع بها خبر القوم أرسل منها إلى الكوفة محمّد بن أبي بكر الصديق ومحمّد بن جعفر وكتب إليهم : إنّي اخترتكم على الأمصار وفزعت إليكم لما حدث ، فكونوا لدين الله أعواناً وأنصاراً وانهضوا إلينا فالإصلاح نريد لتعود هذه الأمة إخوانا»(2).
ثمّ قال ابن الأثير : «فمضيا وبقي عليّ بالربذة وأرسل إلى المدينة فأتاه ما يريده من دابة وسلاح وأمر أمره»(3).
وقال ابن الأثير : «وسار عليّ من الربذة وعلى مقدمته أبو ليلى بن عمر بن الجراح والراية مع محمّد بن الحنفية ، وعليّ على ناقة حمراء يقود فرساً كميتا ، فلمّا نزل بفيد أتته أسد وطيء فعرضوا عليه أنفسهم فقال : الزموا قراركم ، في ______________________
(1) تاريخ الطبري 4 / 459.
(2) تاريخ ابن الأثير 3 / 95.
(3) نفس المصدر.




