نبوّة ، فساق الناس إلى منجاتهم ، أما والله ما زلت في ساقتها ما غيّرت ولا بدّلت ولا خنت حتى تولّت بحذافيرها ، ما لي ولقريش ، أما والله لقد قاتلتهم كافرين ، ولأقاتلنّهم مفتونين ، وإنّ مسيري هذا عن عهد إليَّ فيه(1) أما والله لأبقرنّ الباطل حتى يخرج الحقّ من خاصرته ، ما تنقم منا قريش إلّا أنّ الله اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيّزنا وأنشد :
أدمتَ لعمري شربَك المحض صابحا | وأكلك بالزبد المقشّرةَ التمرا | |
ونحن وهبناك العَلاءَ ولم تكن | عَلياً وحُطنا حولك الجُرد والسُمرا(2) |
قال الطبري في تاريخه : «كان عليّ في همّ من توجه القوم لا يدري إلى أين يأخذون ، وكان أن يأتوا البصرة أحبّ إليه ، فلمّا تيقّن أنّ القوم يعارضون طريق البصرة سرّ بذلك وقال : الكوفة فيها رجال العرب وبيوتاتهم.
فقال له ابن عباس : إن الّذي يسرّك من ذلك ليسؤوني ، إن الكوفة فسطاط فيه أعلام من أعلام العرب ، ولا يحملهم عِدّة القوم ، ولا يزال فيهم من يسمو إلى أمر لا يناله فإذا كان كذلك ، شغب على الّذي قد نال ما يريد حتى تكسر حدته(3) ، وحتى يفشأه فيفسد بعضهم على بعض. فقال عليّ : إنّ الأمر ليشبه ما ______________________
(1) أخرج الحاكم في المستدرك 3 / 139 بسنده عن أبي أيوب قال أمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عليّ بن أبي طالب : بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. وقد حدث أبو أيوب بذلك في خلافة عمر. وراجع تاريخ بغداد 8 / 340 ، وأسد الغابة 4 / 32 ، وكنز العمال 6 / 319 ط الأولى حيدر آباد ، والرياض النضرة 2 / 240 وغيرها ، والسيوطي في الخصائص الكبرى 2 / 138 ط حيدر آباد.
(2) روى الشريف الرضي في النهج الكلام المتقدم من ابن عباس والإمام كان بذي قار وعلى ذلك شراح النهج ، لكن الشيخ المفيد وهو استاذ الرضي وأقدم منه زمناً رواه كما ذكرنا عنه انه كان في الربذة. وهو الصحيح فيما أرى.
(3) أنظرتاريخ ابن الأثير 3 / 86 ط بولاق.




