قال ابن قتيبة : «شخص من المدينة في تسعمائة من وجوه المهاجرين والأنصار من أهل السوابق مع رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ، ومعهم بشر كثير من أخلاط الناس ، واستخلف على المدينة قثم بن عباس وكان له فضل وعقل وأمره أن يشخص إليه من أحبّ الشخوص ، ولا يحمل أحداً على ما يكره ، فخفّ الناس إلى عليّ بعده»(1). قال السدي : «شهد مع عليّ يوم الجمل مائة وثلاثون بدرياً وسبعمائة من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم»(2).
في الربذة :
قال الشيخ المفيد(3) : ولمّا توجه أمير المؤمنين عليهالسلام إلى البصرة نزل الربذة ، فلقيه بها آخر الحاج فاجتمعوا ليسمعوا من كلامه ، وهو في خبائه.
قال ابن عباس رضياللهعنه : فأتيته فوجدته يخصف نعلاً ، فقلت له نحن إلى أن تصلح أمرنا أحوج منا إلى ما تصنع ، فلم يكلّمني حتى فرغ من نعله ثمّ ضمها إلى صاحبتها وقال لي قوّمهما ، فقلت : ليس لهما قيمة ، قال على ذاك ، قلت : كسر درهم ، قال : والله لهما أحبّ إلي من أمركم إلّا أن أقيم حقاً أو أدفع باطلاً ، قلت : أنّ الحاج قد أجتمعوا ليسمعوا من كلامك فتأذن لي أن أتكلم فإن كان حسناً كان منك ، وإن كان غير ذلك كان مني ، قال : لا أنا أتكلم. ثمّ وضع يده على صدري وكان شثن الكفين ، فآلمني ثمّ قام فأخذت بثوبه وقلت : نشدتك الله والرحم ، قال : لا تنشدني ، ثمّ خرج فاجتمعوا عليه فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد فإنّ الله تعالى بعث محمّداً صلىاللهعليهوآلهوسلم وليس في العرب أحد يقرأ كتاباً ولا يدعي ______________________
(1) الإمامة والسياسة 1 / 50 ط مصر سنة 1328 ه.
(2) أنظر سير أعلام النبلاء 1 2 / 639 ط دار الفكر.
(3) الإرشاد / 132 ط الحيدرية.




