بالنسبة للمال وحقهم فيه : لذلك تمثّل عمر بالمثل متبرّماً وهو مصيب في ذلك ، وليس كما يقول الميداني بانّه قاله حيث شاوره فأعجبه اشارته ، فليست ثمة مشاورة ، وإنّما كانت من ابن عباس مبادرة ومن عمر مناورة ، طفح بها كيله فتمثل بالمثل .
وقد روى الزمخشري هذا الخبر وفيه : « فقال عمر : نشنشة من أخشن يعني حجر من جبل . . . ثم قال الزمخشري : هكذا جاء في الحديث مع التفسير ، وكأن الحجر سُمّي نشنشة من نشنشه ونصنصه إذا حركه .
والأخشن الجبل الغليظ كالأخشب . . .
وفيه معنيان : أحدهما أن يشبّهه بأبيه العباس في شهامته ورميه بالجوابات المصيبة ، ولم يكن لقريش مثل رأي العباس .
والثاني أن يريد أن كلمته هذه منه حجر من جبل ، يعني أن مثلها يجيء من مثله ، وأنه كالجبل في الرأي والعلم وهذه قطعة منه » (1) .
والآن إلى معرفة المواقف الّتي أغاظ فيها العباس عمر فاضطغنها عليه :
1 موقف في حياة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم حيث جاء عمر ساعياً يطلب صدقة العباس فطرده وأغلظ له لأنّه كان قد دفعها ، فأتى عمر عليّاً وذكر ذلك له ليذكره للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فأتاه عليّ فأخبره فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم لعمر : تربت يداك ، أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه ، إن العباس أسلفنا زكاة العام عام الأوّل (2) .
2 موقف بعد موت الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم حين أراد عمر توسعة المسجد النبوي الشريف ، واشترى ما حوله من الدور إلّا دار العباس فكلمه عمر أن يبيعها له بما ____________________
(1) الفائق في غريب الحديث 2 / 279 ط حيدرآباد ، و 3 / 429 ط دار الفكر .
(2) المعرفة والتاريخ للفسوي 1 / 500 ، وطبقات ابن سعد 4 ق 1 / 17 .




