مثله ؟ فقال : فيه ممن قد علمتم ، فأذن لهم يوماً وأذن لي معهم ، فسألهم عن هذه السورة ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ) (1) فقالوا : أمر الله عزوجل نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا فتح الله عزوجل عليه أن يستغفره وأن يتوب عليه .
فقال لي : ما تقول يا بن عباس ؟ فقلت ليس كذلك ، ولكنه أخبر نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم بحضور أجله فقال : ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْح فتح مكة وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا أي فعند ذلك علامة موتك فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ) (2) .
فقال لهم : كيف تلومونني عليه بعد ما ترون » (3) .
3 أخرج الحاكم والطبري عن ابن أبي مليكة وعطاء : « انّ عمر بن الخطاب رضياللهعنه تلا هذه الآية : ( أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ) إلى ها هنا ( فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ) (4) ، فسأل عنها القوم وقال : فيما ترون أنزلت ( أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ ) ؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم ، فغضب عمر وقال : قولوا نعلم أو لا نعلم . فقال ابن عباس : في نفسي شيء منها يا أمير المؤمنين . قال : يا بن أخي قل ولا تحقّر نفسك ، قال ابن عباس : ضربت مثلا لعمل » (5) ، وفي رواية الطبري عن عطاء : « هذا مثل ضربه الله عزوجل فقال : أيود أحدكم أن يعمل عمره بعمل أهل الخير ____________________
(1) النصر / 1 3 .
(2) النصر / 1 5 .
(3) المعرفة والتاريخ 1 / 515 .
(4) البقرة / 266 .
(5) مستدرك الحاكم 3 / 542 .




