مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 2 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 357

ومن عرف سيرتهم في فترة حكم أبي بكر عرف أنّهم لم يكونوا في آرائهم يعدون رأي الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام .

فهم على شاكلته وطوع أمره ونهيه في تعاملهم مع أبي بكر ، فإذا نطقوا فبأمره ينطقون ، وإذا سكتوا فبنهيه يسكتون ، ولم يكن لأيّ منهم نحو إستقلال تام يخالف به الإمام عليه‌السلام . وقد مرت بنا شواهد على ذلك ، فليستذكرها القارئ ويقرأ ما قاله الإمام للفضل بن العباس ولبعض ولد عتبة بن أبي لهب ، من أمر ونهي .

إذن هل من المعقول أو المقبول أن يكون ابن عباس بدعاً من أهله في تعامله مع الخالفين !

أليس هو واحداً من تلك الدوحة الهاشمية ، إن لم يكن مميزاً على كثير من أهل بيته سيرة ومنهاجاً ، وقوة وحجاجاً . فلماذا لا يكون تعامله مع عمر عن رضا الإمام عليه‌السلام ؟ خصوصاً وإنّه لم يرد في شيء من التاريخ ما ينبيء عن سخط أو عدم رضا عن ذلك التصرف والتعامل .

ولماذا لا يكون ذلك فوق الرضا بل عن إذن الإمام عليه‌السلام وبأمره ؟ فابن عباس لديه قابليات ومواهب حصلت ببركة دعاء النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم له بالحكمة والتأويل والفقه والفهم ، وقد مرّ ذلك فيما سبق .

وأيضاً فهو ممّن أولاه الإمام عليه‌السلام عناية خاصة حيث كان يخصه في مسجد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمحاضراته في التفسير والفقه (1) وهو ممن يعتمد عليه ، وفيه صلاحية لأن يكون مع عمر ليسدّده فيما يحتاج إلى التسديد ، ولا يعني في حضوره عنده التأييد .

____________________

(1) مختصر تاريخ العرب ط التمدن الإسلامي للسيد أمير عليّ .

الصفحة 78 من 357