مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 2 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 77 من 357

ولعل ابن عباس نفسه أيضاً كان كذلك إذ لم يكن عازفاً كلّ العزوف عن ذلك التقريب ، بل لعله كان راغباً في تقوية أواصر تلك العلاقة مع عمر ، يستحوذ على شعوره بتبادل المودة ليتسنى له أن يقول لذلك الخليفة القوي المهاب والفظ الغليظ ما يسعه أن يقوله أحياناً في أمر الخلافة وغيرها ، فهو ينفّس عن نفسه وبنفس الوقت يُشعر عمر بأنه لا يزال عند رأيه فيه وانه غاصب لحق بني هاشم ، ولا ننسى جوابه لعمر حين قال له : ما أرى صاحبك إلا مظلوماً : قال ابن عباس : فاردد إليه ظلامته . إلى غير ذلك من احتجاجات سوف يأتي ذكرها إن شاء الله .

إذن فثمة تبادل مصالح عامة ومصالح خاصة هي الّتي قربت بين الرجلين ، فحصل تناغم وليس بتفاهم ، وكان كلّ منهما مغبوطاً على صحبة الآخر ، وان لم يكن ابن عباس مغتبطاً بعمر كما كان عمر مغتبطاً به . لكنها المصالح المتبادلة تجمع بين المتضادين ، كما يقولون .

المسألة الثالثة :

في معرفة موقف بني هاشم وعلى رأسهم أمير المؤمنين عليه‌السلام من تقريب عمر لابن عباس ، وقبول الثاني بذلك التقريب . وحضوره عنده ربما يعني حضوراً لهم ولو على أضعف الوجوه وبالتالي سيكون رصيداً لعمر يستفيد منه في ولايته ، وإن لم يضفِ عليه الشرعية الكاملة ، فهل رضي بنو هاشم بذلك ؟

والجواب لا يخفى على من له إلمام بتاريخ الهاشميين في عهد أبي بكر ، فهم جميعاً لم يبايعوه إلّا بعد أن ضرع الإمام لمبايعته وذلك بعد موت فاطمة الزهراء عليها‌السلام ، وحدد ذلك غير واحد انّه بعد ستة أشهر .

الصفحة 77 من 357