مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 2 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 357

فقد احتل مكانة في نفس عمر لم يحصل عليها ولا ابنه عبد الله بن عمر ، فقد كان هو الوحيد من بين أقرانه سناً الّذي يحضر مجلس شورى عمر ( الخاص ) ، وهو المفضّل رأياً في مجلس شوراه ( العام ) ، وهو صاحبه في الحضر ، وهو رفيقه في السفر ، وكان عمر يعتدّ برأيه ويأخذ بقوله .

وكذلك كان ابن عباس مطمئناً باعتداد إلى رسوخ مكانته عند عمر ، فكان يجرأ على مخاصمته ، ويقوى على مجادلته ، ويوسعه من الحجة ما يضيق معها صدره ، ومع ذلك يحتمل منه عمر ما لم يحتمل من غيره ؟ !

فمن كان بهذه المثابة والمنزلة لماذا يفضل ولاية أبي بكر على ولاية عمر ، وهو لم يحصل في ولاية أبي بكر على مثل ذلك ؟ ويكون جوابه لابن صفوان : لإمرة المطيبين كانت أفضل من إمرة الأحلاف (1) لماذا ذلك ؟

قد يقول قائل : إنّ ابن عباس إنّما فضّل ولاية أبي بكر ، لأنّهما كانا معاً من المطيّبين ، وذلك حسب الأعراف القبلية السائدة يومئذ ، وهي نزعة كانت قبل الإسلام على أساس التحالف ، ثم بقيت آثارها تظهر بين حينٍ وآخر حين تشتد الخصومات ، وتتعالى الأصوات في المنازعات . وقد بقيت آثارها حتى بعد ذلك العهد ، ويجد الباحث أثراً لها في خصومة وقعت وللهاشميين حضور في مجلس معاوية وذلك ما جرى بين أُسامة بن زيد وعمرو بن عثمان في حائط من حيطان المدينة وادعاه كلّ منهما ، فتلاحيا وتفاخرا ، حتى أنشطر الحاضرون فقام مروان وسعيد بن العاص وجلسا إلى جنب عمرو بن عثمان وقام الحسن بن عليّ وعبد الله بن جعفر وجلسا إلى جنب أُسامة ، وحسم النزاع معاوية وحكم بالحائط لأسامة خشية من بني هاشم أن يتفاقم الخطب (2) .

____________________

(1) جمل أنساب الأشراف للبلاذري 1 / 163 تح . د سهيل زكارود . رياض زركلي ط بيروت .

(2) أمالي المفيد كما في بحار الأنوار 44 / 107 ط الحديثة .

الصفحة 71 من 357