مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 2 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 357

فظهر لنا بوضوح أنّ حبر الأمة عبد الله بن عباس كان في فترة حكم أبي بكر ممن يحضر المسجد مع علية الصحابة ، ويرى ما يحدث ، ويسمع ما يقال ، وربما شارك عند الحاجة على صغر سنه في قولٍ كما في الشاهد الأوّل ، أو عمل كما في الشاهد الثاني . ومن خلال ذلك نعرف معنى قوله لابن الزبير بعد ما يقرب من نصف قرن : « والله ما نطقت عند وال قط من الولاة أخسّ عندي ولا أصغر حظاً منك ، قد والله نطقت غلاماً عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وعند أبي بكر وهو يتعجب لتوفيق الله إياي . . . » (1) .

إذن فمن يتكلم عند أبي بكر فيعجبه ويتعجب منه كيف كان نطقه وهو غلام ؟ وعلى ضوء هذا نستطيع أن نحدد أولى نشاطاته السياسية بتلك الفترة . وهذا يدل على ما تمتع به من حصافة الرأي وتمام الوعي وتكامل الشخصية . ولا يفوتنا أن نشير إلى ما يدل على نحو استقلال مكانته بشكل وبآخر . وذلك نحو ما ورد في وصية الصديقة فاطمة الزهراء عليها‌السلام عند وفاتها . فقد أوصت الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام بعدة وصايا ومنها ما يتعلق بمن يشهد جنازتها ومن لا يشهد . وكان من بين الذين سمتهم بأن يحضروا هو الحبر عبد الله بن عباس كما روى ذلك الطبري الإمامي (2) ، وورد نحو ذلك في ناسخ التواريخ (3) .

أمّا عن رأيه الشخصي في أبي بكر وولايته ، فهو وإن لم يفصح عنه في حينه ، إلا أنه أفصح عنه بعد ذلك حسب الظروف المؤاتية لذلك . وقد سبق أن ____________________

(1) أخبار الدولة العباسية / 116 ، وأنساب الأشراف 3 / 199 200 ط القاهرة وسيأتي الحوار في صفحة احتجاجاته .

(2) دلائل الإمامة / 14 ط النجف 124 .

(3) ناسخ التواريخ 4 / 192 في أحوال الزهراء عليها‌السلام .

الصفحة 60 من 357