الأمر بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال الفضل بن العباس : يا معشر قريش وخصوصاً يا بني تيم انكم إنّما أخذتم الخلافة بالنبوة ونحن أهلها دونكم ، ولو طلبنا هذا الأمر الّذي نحن أهله لكانت كراهية الناس أعظم من كراهتهم لغيرنا ، حسداً منهم لنا وحقداً علينا ، وانا لنعلم انّ عند صاحبنا عهداً هو ينتهي إليه .
وقال بعض ولد أبي لهب بن عبد المطلب شعراً :
ما كنت احسب أنّ الأمر منصرف | عن هاشم ثم منها عن أبي حسن | |
أليس أول من صلّى لقبلتكم | وأعلم الناس بالقرآن والسنن | |
وأقرب الناس عهداً بالنبيّ ومَن | جبريل عون له في الغسل والكفن | |
من فيه ما فيهم لا يمترون به | وليس في القوم ما فيه من الحَسَن | |
ماذا الذي ردّهم عنه فنعلمه | ها ان ذا غبن من أعظم الغَبَن |
قال الزبير : فبعث إليه عليّ فنهاه وأمره ان لا يعود وقال : سلامة الدين أحب إلينا (1) .
وروى الزبير أيضاً حديث الفتنة الّتي ألقحها عمرو بن العاص بين المهاجرين والأنصار حين نال من الأنصار في المسجد وأفحش القول ، ثم رأى الفضل بن العباس فندم على ما قال للخؤولة الّتي بين ولد عبد المطلب وبين الأنصار ، ولأنّ الأنصار كانت تعظم عليّاً وتهتف بإسمه حينئذٍ ، فقال الفضل : يا عمرو انه ليس لنا أن نكتم ما سمعنا منك ، وليس لنا أن نجيبك وأبو الحسن شاهد بالمدينة ، إلّا أن يأمرنا فنفعل (2) .
____________________
(1) أنظر شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 8 9 .
(2) نفس المصدر 2 / 14 ، والموفقيات / 595 598 .




