على أنّ من نافلة القول الخوض في تحديد رأي الحبر في موضوع الخلافة ، أليس هو الّذي كان يروي وصايا النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم له أو لجماعة خاصة أو للمسلمين عامة ، في حق الخليفة الشرعي وقد مرت بنا شواهد على ذلك في عهد النبيّ الكريم صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فراجع .
وممّا فاتنا ذكره في محله حديثه الّذي رواه عنه التابعي الجليل سليم بن قيس الهلالي وأثبته في كتابه السقيفة واليك نصه : قال سليم قلت لعبد الله بن العباس وجابر بن عبد الله الانصاري إلى جنبه شهدتَ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم عند موته ؟ قال : نعم ، لمّا ثقل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم جمع كلّ محتلم من بني عبد المطلب وامرأة وصبي قد عقل ، فجمعهم جميعاً فلم يدخل معهم غيرهم إلّا الزبير فانما دخل لمكان صفية وعمر بن أبي سلمة (1) وأسامة بن زيد ثم قال : إنّما هؤلاء الثلاثة منا أهل البيت ، أسامة مولانا ومنا وقد كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم استعمله على جيش وعقد له . وفي ذلك الجيش أبو بكر وعمر ، فقال كلّ واحد منهما : لا ينتهي أمره ، فإنّه النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم يستعمل علينا هذا الصبي .
فاستأذن اسامة رسول الله ليودّعه ويسلّم عليه ، فوافق ذلك اجتماع بني هاشم فدخل معهم ، واستأذن أبو بكر وعمر أسامة ليسلّما على النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فأذن لهما .
فلمّا دخل أسامة معنا وكان من أوسط بني هاشم وكان شديد الحبّ له . فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لنسائه قمن عني فأخلينني وأهل بيتي ، فقمن كلهن إلّا عائشة وحفصة ، فنظر إليها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال : أخلياني وأهل بيتي . فقامت عائشة آخذة بيد حفصة وهي تذمر غضباً وتقول : قد أخليناك وإياهم فدخلتا بيتاً من خشب . ____________________
(1) وهذا لمكان أمه ام سلمة زوج الرسول الكريم صلىاللهعليهوآلهوسلم واحدى امهات المؤمنين .




