وأمّا ما بذلت فان يكن حقك أعطيتناه فامسكه عليك ، وان يكن حق المؤمنين فليس لك أن تحكم فيه ، وان يكن حقنا لم نرض لك ببعضه دون بعض . وما أقول هذا أروم صرفك عما دخلت فيه ، ولكن للحجة نصيبها من البيان .
وأمّا قولك أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم منا ومنكم ، فإنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها .
وأمّا قولك يا عمر انك تخاف الناس علينا ، فهذا الّذي قدّمتموه أول ذلك وبالله المستعان . . . أه . فخرجوا يتعثرون بأذيال الخيبة والفشل ، ورأوا أن يرسلوا إليه المغيرة بن شعبه ثانية يعتذر لهم ، فأتاه فثار العباس متميزاً غيظاً وقال له : لا عذر الله من عذرك ، أعزب عنا لعنة الله عليك وله أبيات من الشعر قالها حين بويع أبو بكر ويمدح ابن أخيه الإمام وقد أعرب فيها عن بليغ حجته ومدى تأثره وعميق حزنه ، ولا شك أنّ ابن عباس سمعها من أبيه ووعاها ، ولست استبعد انّه ممن رواها ، وهي :
ما كنت أحسب أن الأمر منصرف | عن هاشم ثم منها عن أبي حسن | |
أليس أول من صلّى لقبلتكم | وأعلم الناس بالآثار والسنن | |
وأقرب الناس عهداً بالنبي ومَن | جبريل عونٌ له في الغسل والكفن | |
مَن فيه ما في جميع الناس كلّهم | وليس في الناس ما فيه من الحسن | |
ماذا الذي ردّكم عنه فنعرفه | ها إن بيعتكم من أول الفتن (1) |
ولمّا كانت هذه هي مواقف العباس من أحداث تلك الفترة ، فكلها بمرأى وبمسمع من ابنه عبد الله الّذي حدّث هو عن بعضها ، وعلى أساسها يمكننا تقييم ____________________
(1) أنظر شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 74 . ولقد تقدم ذكر الاختلاف في نسبت هذه الابيات في المصادر فراجع ( أدب العباس ) .




