مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 2 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 357

قال : ما أنا بفاتح بابي وقد عرفت ماجئتم له ، كأنكم أردتم النظر في هذا العقد ؟ فقلنا : نعم .

فقال : افيكم حذيفة ؟ فقلنا : نعم ، قال : فالقول ما قال ، وبالله ما يفتح عني بابي حتى تجري على ما هي عليه جارية ، ولما يكون بعدها شرّ منها ، والى الله المشتكى » (1) .

وروى ابن أبي الحديد قال : « لمّا توفي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واشتغل عليّ عليه‌السلام بغسله ودفنه وبويع أبو بكر خلا الزبير وابو سفيان وجماعة من المهاجرين بعباس وعلي عليه‌السلام لإجالة الرأي ، وتكلموا بكلام يقتضي الأستنهاض والتهييج فقال العباس رضي‌الله‌عنه :

قد سمعنا قولكم فلا لقلة نستعين بكم ، ولا لظنّة نترك آراءكم لكن لالتماس الحق فأمهلونا نراجع الفكر ، فإن يكن لنا من الإثم مخرج يصرّ بنا وبهم الحق صرير الجُدجُد (2) نبسط إلى المجد أكفاً لا نقبضها او نبلغ المدى ، وان تكن الأخرى فلا لقلة في العدد ، ولا لوهن في الأيد (3) والله لولا أنّ الإسلام قيد الفتك لتدكدكت جنادل صخر (4) يسمع اصطكاكها من المحل العلّي .

قال : فحلّ عليّ حبوته وقال : الصبر حلم ، والتقوى دين ، والحجة محمّد ، والطريق الصراط . أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسُفن النجاة ، وعرّجوا عن طريق المنافرة ، وضَعَوا عن تيجان المفاخرة . أفلح من نهض بجناح أو استلم فأراح ، هذا ____________________

(1) أنظر شرح النهج لابن ابي الحديد 1 / 74 و 132 .

(2) بضم الجيمين : دويبة على خلقة الدبا وتسمى : صرار الليل .

(3) الأيد : القوة .

(4) الجنادل جمع جندلة وهي الصخرة العظيمة .

الصفحة 35 من 357