فقلت له : أن له رحِماً وحقاً ، فإن رأيت ان تقوم دونه فعلتَ ، فإنك لا تُعذر إلّا بذلك .
قال ابن عباس : فالله يعلم أنّي رأيت فيه الإنكسار والرقة لعثمان ، ثمّ أنّي لأراه يؤتى إليه عظيم .
ثمّ قال عكرمة : وسمعت ابن عباس يقول : قال لي عثمان : يا بن عباس ، اذهب إلى خالد بن العاص بمكة فقل له : يقرأ عليك أمير المؤمنين السلام ، ويقول لك : إنّي محصور منذ كذا وكذا يوماً لا أشرب إلّا من الأجاج من داري ، وقد مُنعتُ بئراً اشتريتها من صلب مالي رُومة ، فإنما يشربها الناس ولا أشرب منها شيئاً ، ولا آكل إلّا ممّا في بيتي ، مُنعتُ أن آكل ممّا في السوق شيئاً وأنا محصور كما ترى ، فأمره وقل له : فليحج بالناس ، وليس بفاعل ، فإن أبى فأحجج أنت بالناس .
هذه رواية الطبري (1) .
وأقدم منه البلاذري في روايته عن عمرو بن دينار قال : « كلّم أهل المدينة ابن عباس في أن يحج بهم وعثمان محصور فاستأذنه في ذلك فقال : حجّ بهم » (2) .
وأقدم منهما معاً ابن سعد فقد روى في الطبقة الخامسة من طبقاته رواية عمرو بن دينار الآنفة الذكر . ثمّ اتبعها برواية ابن عباس نفسه قال : « دعاني عثمان فاستعملني على الحج فخرجت إلى مكة فأقمت للناس الحج . . . » (3) .
ولا مانع من الجمع بين الجميع ، كما لا بُعد فيما قاله المستشرق الألماني ولهاوزن في كتابه الدولة العربية وسقوطها قال : « أمّ عليّ الناس في صلاتهم ____________________
(1) أنظر تاريخ الطبري 4 / 05 ط دار المعارف .
(2) أنساب الأشراف 1 ق 4 / 588 .
(3) طبقات ابن سعد 1 / 173 تح السُلمي .




