مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 2 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 344 من 357

خامساً : إمارة الموسم

حوصر عثمان في داره من جراء تلك الأزمات الّتي أحاقت بالمسلمين بسبب سياسته ، وإثر تصاعد السخط والنكير عليه ، صار لا يستطيع الخروج إلى المسجد النبوي الشريف . فضلاً عن إقامة شعائر الحج كما كان يفعله من قبل . وها هو الموسم أقبل ، فماذا عليه ان يفعل ؟ فرأى أن يولّي أمر الموسم عبد الله ابن عباس فله من مكانته وعلمه ما يؤهله لإقامة المناسك في شعائرها بيسرٍ وأمان ، ولنترك الحديث للطبري . قال : « ذكر الخبر عن السبب الّذي من أجله أمر عثمان رضي‌الله‌عنه عبد الله بن عباس رضي‌الله‌عنه أن يحج بالناس في هذه السنة 35 . ذكر محمّد بن عمر الواقدي أن أسامة بن زيد حدّثه عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما حُصِر عثمان الحصرَ الآخر قال عكرمة : فقلت لابن عباس : أو كانا حَصرَين ؟ فقال ابن عباس : نعم ، الحصر الأوّل ، حصر أثنتي عشرة وقدم المصريون فلقيهم عليّ بذي خشب ، فردّهم عنه . وقد كان والله عليّ له صاحب صدق ، حتى أوغر نفسَ عليّ عليه ، جعل مروان وسعيد وذووهما يحملونه على عليّ فيتحمل ويقولون : لو شاء ما كلّمك أحد ، وذلك أن عليّاً كان يكلّمه وينصحه ، ويغلظ عليه في المنطق في مروان وذويه .

فيقولون لعثمان هكذا يستقبلك وأنت إمامه وسِلفه وابن عمه وابن عمته ؟ فما ظنك بما غاب عنك منه ؟ فلم يزالوا بعليّ حتى أجمع إلّا يقوم دونه .

فدخلتُ عليه الّذي خرجت فيه إلى مكة ، فذكرت له أنّ عثمان دعاني إلى الخروج .

فقال لي : ما يريد عثمان أن ينصحه أحد ، اتخذ بطانة أهل غشٍّ ، ليس منهم أحد إلّا قد تسبّب بطائفة من الأرض يأكل خراجها ويستذل أهلها .

الصفحة 344 من 357