ثمّ أقبل على ابن عباس فقال : يا ابن عباس إنّا كنا وإياكم في زمان لا نرجوا فيه ثوأباً ولا نخاف عقاباً ، وكنا أكثر منكم فوالله ما ظلمناكم ولا قهرناكم ولا أخرناكم عن مقام تقدّمناه ، حتى بعث الله رسوله منكم فسبق إليه صاحبكم فوالله ما زال يكره شركنا ويتغافل به عنا حتى ولي الأمر علينا وعليكم ، ثمّ صار الأمر إلينا وإليكم ، فأخذ صاحبنا على صاحبكم لسنّه ، ثمّ غيّر فَنَطق ونُطقَ على لسانه ، فقد أوقدتم ناراً لا تطفأ بالماء .
فقال ابن عباس : كنا كما ذكرت حتى بعث الله رسوله منا ومنكم ثمّ ولي الأمر علينا وعليكم ، ثمّ صار الأمر إلينا وإليكم ، فأخذ صاحبكم على صاحبنا لسنّه ولما هو أفضل من سنّه ، فوالله ما قلنا إلّا ما قال غيرنا ، ولا نطقنا إلّا بما نطق به سوانا ، فتركتم الناس جانباً وصيّرتمونا بين إن أقمنا متهمّين ، أو نزعنا مُعتَبن ، وصاحبنا من قد علمتم والله لا يهجهج مهجهج إلّا ركبه ، ولا برد حوضاً إلّا أفرطه ، وقد أصبحتُ أحبُ منك ما أحببت وأكره ما كرهت ، ولعلّي لا ألقاك إلّا في خير » (1) .
4 حَكَماً من أهله وحَكَماً من أهلها :
كان عقيل بن أبي طالب قد تزوج فاطمة بنت عتبة بن ربيعة برغبة منها فيه فقالت له : « تصير لي وأنفق عليك ، فكان إذا دخل عليها قالت : أين عتبة بن ربيعة ؟ وشيبة بن ربيعة ؟ وكانا من المقتولين ببدر فيسكت عنها ، حتى إذا دخل عليها يوماً وهو بَرِم قالت : أين عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ! قال : عن يسارك في النار إذا دخلتِ ، فشدّت عليها ثيابها فجاءت عثمان فذكرت ذلك له ، ____________________
(1) نفس المصدر 1 / 27 ، وأنظر مسند أحمد 1 / 57 وهو أوّل حديث فيه من مسند عثمان ، فراجع ، ومرة أخرى / 69 .




