سادساً : وروى سبط ابن الجوزي كلاماً للعباس في موقف آخر غير مواقفه السابقة رواه عنه ولده عبد الله بن عباس قال : « لمّا دفن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم جاء العباس وأبو سفيان ابن حرب وجماعة من بني هاشم إلى عليّ عليهالسلام فقالوا : مد يدك نبايعك وحرّضوه فأمتنع ، وقال له العباس : أنت والله بعد اليوم عبد العصا (1) » (2) .
سابعاً : روى أبو بكر الجوهري في كتابه السقيفة عن المغيرة بن محمّد المهلبي من حفظه ، وعمر بن شبة من كتابه باسناد رفعه إلى أبي سعيد الخدري قال : « سمعت البراء بن عازب وذكر ما تقدم من حديثه إلى أن قال : فمكثت أكابد ما في نفسي ، فلمّا كان بليل خرجت إلى المسجد ، فلمّا صرت فيه تذكرت إني كنت اسمع همهمة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالقرآن ، فامتنعت من مكاني ، فخرجت إلى الفضاء فضاء بني بياضة وأجد نفراً يتناجون فلمّا دنوت منهم سكتوا فأنصرفت عنهم ، فعرفوني وما أعرفهم فدعوني اليهم فأتيتهم ، فأجد المقداد بن الأسود ، وعبادة بن الصامت ، وسلمان الفارسي ، وأبا ذر ، وحذيفة ، وعمار وأبا الهيثم بن التيهان . واذا حذيفة يقول لهم والله ليكونن ما اخبرتكم به والله ما كَذبتُ ولا كُذّبت ، واذا القوم يريدون أن يعيدوا الأمر شورى بين المهاجرين ، ثم قال : إئتوا أبيّ بن كعب فقد علم كما علمتُ .
قال البراء فانطلقنا إلى أبيّ فضربنا عليه بابه ، حتى صار خلف الباب ، فقال : من أنتم ، فكلّمه المقداد ، فقال : ما حاجتكم ؟ فقال له : افتح عليك بابك فإنّ الأمر أعظم من أن يجري من وراء حجاب .
____________________
(1) مثل يضرب لمن يستذلّ فيكون تابعا ً ( بتصرف عن المضاف والمنسوب للثعالبي / 628 ط دار نهضة مصر سنة 384 ) .
(2) تذكرة خواص الأمة / 137 .




