ابن عباس حتى تبيّن عثمان الحقّ ، فقضى به لحسّان بن ثابت فخرج آخذاً بيد ابن عباس حتى دخلا المسجد ، فجعل حسّان بن ثابت ينشد الحَلَق ويقول :
إذا ما ابن عباس بدا لك وجهُه | رأيتَ له في كلّ مجمعة فضلا | |
إذا قال لم يترك مقالاً لقائل | بمنتظمات لا ترى بينها فصلا | |
كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع | لذي إربة في القول جداً ولا وهزلا (1) |
وذكر الطبراني والهيثمي وابن عبد البر وابن حجر هذه القصة بتفاوت في ألفاظها وأشعارها وزيادة لبيتين عند بعضهم وهما كما في الطبراني :
سموت إلى العليا بغير مشقة | فنلتَ ذراها لا جباناً ولا وغلا | |
خُلقتَ حليفاً للمودة والندى | مليحاً ولم تخلق كهاماً ولا خبلا |
فقال الوالي : والله ما أراد بالكهام الخبل غيري والله بيني وبينه (2) .
2 استكشاف للرأي وصراحة نقدية هادئة :
روى ابن قتيبة في كتابه الإمامة والسياسة في حديث طويل جاء فيه : « وأمسك عثمان ابن عباس فقال له عثمان : يا بن عمي ويا بن خالي فإنّه لم يبلغني عنك في أمري شيء أحبّه ولا أكرهه عليّ ولا لي ، وقد علمتُ أنّك رأيت بعض ما رأى الناس ، فمنعك عقلك وحلمك من أن تُظهر ما أظهروا ، وقد أحببتُ أن تعلمني رأيك فيما بيني وبينك فاعتذر . قال ابن عباس : فقلت : يا أمير المؤمنين إنّك قد أبتليتني بعد العافية ، وأدخلتني في الضيق بعد السعة ، ووالله إن رأيي لك ____________________
(1) نسب قريش / 26 .
(2) المعجم الكبير للطبراني 4 / 42 43 ط الموصل ، وقارن مجمع الزوائد 9 / 284 285 ، والاستيعاب والإصابة في ترجمة ابن عباس .




