ألم تعلم أنّي قد نهيتُ عن هذا ؟ قال : بلى ، ولكن لم أكن لأدع قول رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لقولك » (1) .
وفي حديث ابن المسيب قال : « خرج عثمان حاجاً حتى إذا كان ببعض الطريق قيل لعليّ : إنّ عثمان قد نهى أصحابه عن التمتع بالعمرة إلى الحج ، فقال عليّ لأصحابه : إذا راح فروحوا ، فأهلّ عليّ وأصحابه بعمرة ، فلم يكلّمهم عثمان ، فقال له عليّ : ألم أخبر أنّك نهيت عن التمتع بالعمرة ؟ فقال : بلى ، قال : فلم تسمع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم تمتع ؟ قال : بلى » (2) .
وفي حديث شعبة عن قتادة عن عبد الله بن شقيق وفيه : « قال عثمان : أجل ولكنّا كنّا خائفين قال شعبة فقلت لقتادة : ما كان خوفهم ؟ قال : لا أدري » (3) .
أقول : ليس قتادة وحده لا يدري كلا ولا المنجم يدري أيّ خوفٍ كان يوم أمر بها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في حجة الوداع ومعه مائة ألف أو يزيدون ؟ وقد مرت بعض الأحاديث في أسباب السخط فراجع .
أمّا موقف ابن عباس في هذه المسألة فكان هو موقف عليّ عليهالسلام ، فقد أهلّ كما أهلّ بقية أصحاب عليّ عليهالسلام ، وهذا هو الموقف الثابت له ، حتى كان يقول لمن يعارضه في ذلك بأبي بكر وعمر : « يُوشك أن يُنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول : ما قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وتقولون : قال أبو بكر وعمر » (4) .
وقد روى عنه سعيد بن جبير : « أنّه قال : تمتّع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال عروة : نهى أبو بكر وعمر عن المتعة .
____________________
(1) مسند أحمد 3 / 102 برقم 733 تح أحمد محمّد شاكر .
(2) نفس المصدر 1 / 200 و 210 .
(3) نفس المصدر 1 / 213 .
(4) زاد المعاد لابن قيم الجوزية 1 / 215 .




