2 استنكار ابن عباس على عثمان في عدم ميراث الأم مع الأخوين :
أخرج الطبري في تفسيره (1) ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين واللفظ له بسنده : « عن شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس انّه دخل على عثمان بن عفان رضياللهعنه فقال : إن الأخوين لا يردّان الأم عن الثلث ( ؟ ) قال الله عزوجل : ( فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ ) (2) فالأخوان بلسان قومك ليسا بأخوة ( ؟ ) فقال عثمان بن عفان : لا أستطيع أن أرد ما كان قبلي ومضى في الأمصار وتوارث به الناس . وفي لفظ الطبري : هل أستطيع نقض أمرٍ كان قبلي وتوارثه الناس . . . (3) .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه » (4) ، وتبعه الذهبي في تلخيصه وقال : صح .
أقول : لقد وهم الطبري وغيره من الفقهاء وأئمة الحديث في نسبة مسألة عدم حجب الأخوين الى ابن عباس ، حيث ظنوا أنّ الاستفهام كان حقيقياً ، بينما كان استفهاماً إنكارياً كما هو ظاهر من لغة ابن عباس ومن جواب عثمان . وهذا ما فهمه جماعة من الفقهاء ، كما سيأتي في فقه ابن عباس في ( الحلقة الثالثة ) إن شاء الله تعالى مزيد بيان .
3 خلافات فقهية بينهما :
لقد كان بين ابن عباس وبين عثمان خلافٌ في بعض الأحكام الشرعية قولاً وعملاً :
____________________
(1) تفسير الطبري 4 / 188 .
(2) آل عمران / 11 .
(3) قارن السنن الكبرى للبيهقي 6 / 227 .
(4) مستدرك الحاكم 4 / 335 .




