قرآنك وبالتالي إلى التنازع وربّما إلى تكفير بعضهم بعضاً . وهذا ما حذّر منه النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بقوله : ( ألا لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ) (1) .
وقد قال صلىاللهعليهوآلهوسلم كما في حديث ابن مسعود : « قال أقرأني رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم سورة من الثلاثين من آل حم يعني الأحقاف قال : وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سُميت الثلاثين .
قال : فرحت إلى المسجد ، فإذا رجل يقرؤها على غير ما أقرأني فقلت : من أقرأك ؟ فقال : رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : فقلت لآخر : إقرأها ، فقرأها على غير قراءتي وقراءة صاحبي ، فانطلقت بهما إلى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فقلت يا رسول الله إنّ هذين يخالفاني في القراءة ، قال : فغضب وتمعّر وجهه وقال : ( إنّما أهلك من كان قبلكم الاختلاف . . . ) .
قال : وقال زرّ : وعنده رجل قال فقال الرجل : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يأمركم أن يقرأ كلّ رجل منكم كما أقريء ، ( فإنّما أهلك من كان قبلكم الاختلاف ) ، قال : وقال عبد الله : فلا أدري أشيئاً أسرّه إليه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أو علم ما في نفس رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال : والرجل هو عليّ بن أبي طالب » (2) .
فهذا هو الخبر السابق أوّلاً غير أنّه أوسع تفصيلاً ، يبقى علينا أن نعرف الوجه في تعدّد القراءات أو قل بتعبير أوضح وجه الاختلاف بين مصحف ابن عباس ومصحف ( الإمام ) الّذي جمع عثمان الناس على القراءة بما فيه . وهذا ما سنبحثه في الحلقة الثالثة إن شاء الله تعالى ، وقد مرّ بنا في أيام عمر حديث دار ____________________
(1) جمع الفوائد 2 / 446 نقلا عن أبي داود والنسائي عن ابن عمر مرفوعاً .
(2) مسند أحمد 6 / 35 برقم 3981 ط محققة ، وقارن الطبري 1 / 23 ط محققة ومستدرك الحاكم 2 / 223 / 224 .




