والآن لدى المقارنة بين ما جاء في المصادر المذكورة ، لا نجد اسم عبد الله بن عباس إلّا في واحد منها ، وهو كتاب الأخبار الموفقيات أمّا الخمسة الباقية لم تذكره في إفريقية ، وهذا ما يثير الشك في رواية الموفقيات ، خصوصاً إذا نظرنا حديث البلاذري الّذي استعرض أسماء جماعة ممن حضروا غزاة أفريقية وعدّ في أوّلهم : معبد بن العباس ، ولو كان أخوه عبد الله بن عباس معهم لذكر في مقدمتهم ، فمثله لا يجهل مقامه ولا يُنسى أسمه .
المرتبة الثانية : وهي تضم :
1 تاريخ الطبري المتوفى سنة 1310 ه قال : « لمّا نزع عمرو بن العاص عن مصر غضب عمرو غضباً شديداً وحقد على عثمان ، فوجّه عبد الله بن سعد وأمره أن يمضي إلى إفريقية ، وندب عثمان الناس إلى إفريقية ، فخرج إليها عشرة الآف من قريش والأنصار والمهاجرين » (1) .
وهذا النص خلو من ذكر أيّ اسم ، ولكنا نعتمده على إجماله لتوثيق ما ورد مفصلاً في فتوح ابن أعثم الآتي وهو من معاصري الطبري .
2 كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي المتوفى نحو سنة 314 ه قال في ذكر فتح أفريقية على يدي عبد الله بن سعد بن أبي سرح إشارة عثمان للصحابة في ذلك : « فدعا له عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه وطلحة والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وغيرهم من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم . فلمّا علم عثمان أنهم قد أجتمعوا في المسجد خرج إليهم بعد طلوع الشمس ، فشاورهم في أمر إفريقية حتى أرتفع النهار ، فكأنهم كرهوا ذلك ، وأكثر من كره ____________________
(1) تاريخ الطبري 4 / 256 ط دار المعارف .




