وقال أبو مخنف في حديثه : « ثمّ أنّ القوم أغفلوا أمر عثمان وشغلوا عنه ، فعاد هؤلاء النفر فصلوا عليه . . . وحمل على باب صغير من جريد قد خرجت منه رجلاه » (1) . وفي ذلك قال أحمد شوقي بك في دول العرب وعظماء الإسلام (2) :
من كقتيل بالسَفا مكفّنِ | مرّت به ثلاثةٌ لم يدفن | |
تعرضُه نوادبا أرامله | ويشفق النعش ويأبى حامله | |
قد حيل بين الأرض وابن آدما | ونوزعت دار البقاء قادما | |
مُثّلَ بالمهاجر المُثنّي | على علوّ شأنه والسنّ | |
تنبوا العيون اليوم عنه جيفة | وأمس كانَ نورها خليفة |
مواقف محنة واختبار لابن عباس :
لقد قرأنا الكثير فيما مرّ من نصائح للإمام وللعباس ولابنه عبد الله نصحوا بها عثمان في الإقلاع عن سياسته الّتي أثارت عليه سخط المسلمين ، لكنهم لم يجدوا عنده أذناً صاغية ، بل كان يتهمهم في نصحهم ، وبعد أن أعجزهم صاروا يقلّلون من تحمّل المسؤولية أزاءه ما وسعهم ذلك . وقد مرّت بنا في مواقف عثمان من بني هاشم في الفقرتين ( 3 ، 4 ) آخر محاولات العباس في نصح عثمان ، ولما لم يجد منه قبولاً تاماً ودائماً دعا ربّه أن لا يبقيه لأيام الفتن ، فما دارت عليه الجمعة حتى مات .
____________________
(1) أنساب الأشراف 1 ق 4 / 575 .
(2) دول العرب وعظماء الإسلام / 48 .




