أثنان » . وفي رواية ابن سعد في الطبقات : « يا عليّ قم حتى أبايعك ومن حضر ، فإنّ هذا الأمر إذا كان لم يردّ مثله ، والأمر في أيدينا .
فقال عليّ عليهالسلام : ( يا عم إنّ لي برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أعظم شغل عن ذلك ؟ ) ثم تريّث وقال : ( وأحد يطمع فيه غيرنا ؟ )
فقال العباس : أظن والله سيكون . ثم سكت » (1) .
ثالثاً : وعاد العباس غارقاً في بحر همومه ، وقد أضطرب عليه وجه الحيلة في الخلاص من ذلك الخطر المحدق بالأمة . وبينا تتنازعه الهواجس والوساوس ، وتتقاذفه الأحزان والأحلام ، من فقد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وأمر الخلافة وأمتناع عليّ عليهالسلام عن المبادرة ، وتوجسه فتنة القوم الذين عرفهم بالتمالؤ على أقتناص الخلافة دون أهلها . بينا هو في تلك الدوامة المقلقة المحزنة يصك سمعه صوت يتهدّد ويتوعد .
يقول ابن كثير في سيرته وروى الحافظ البيهقي من طريق ابن لهيعة ، حدثنا أبو الأسود عن عروة بن الزبير في ذكر وفاة رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قال : وقام عمر بن الخطاب يخطب الناس ويتوعد من قال مات بالقتل والقطع ويقول : إن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم في غشية لو قد قام قتل وقطع . وعمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم ابن أم مكتوم في مؤخّر المسجد يقرأ : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ) (2) الآية والناس في المسجد يبكون ويموجون لا يسمعون .
____________________
(1) طبقات ابن سعد 2 ق 2 / 49 ط أفست ليدن .
(2) آل عمران / 144 .




